تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يحيى اليحياوي للأحداث المغربية: "أغلب السياسيين المغاربة لا يتقنون الفصحى أو متفرنسون متخفون"

أتصور أن لجوء معظم السياسيين لاستعمال الدارجة سواء بحملاتهم الانتخابية، أو من على بعض المنابر المسموعة والمرئية، مرده ثلاثة أمور:

+ الأول هو تسليمهم بأن الجمهور المتلقي لا يفقه كثيرا اللغة العربية، فتبدو للسياسيين غير مطواعة لتمرير رسالتهم، فليلجأون للدارجة كحد أدنى مشترك بين باعث الرسالة ومتلقيها. أنا أسلم بهذه الحالة، بأن السياسي متمكن من اللغة العربية، لكنه لا يوظفها إلا وفق المقام والسياق، وبالقطع ليس بالمناسبات المباشرة، كالخطابة في لقاء جماهيري، أو الحديث بلقاء تلفزيوني واسع الانتشار. أما في حالة جهله باللغة الفصحى، فإن لجوءه للدارجة، دارجة منطقته تحديدا، هو الحل المفضل.

+ الثاني، أن العديد من السياسيين بالمغرب، هم إما أشباه أميون، أو متفرنسون، أو لهم مواقف مسبقة من اللغة العربية، فتكون الدارجة هنا أخف الأضرار، للحيلولة دون التلكؤ في استعمالها فترتد عليه، أو عدم تبليغ المضمون المراد تبليغه عبرها. بهذه الحالة، نلاحظ أن خطاب هؤلاء وأولئك هو من باب المزايدة الشعبوية للادعاء بمغربيته، في حين أن لا علاقة له بهذه الأخيرة إلا من بعيد.

+ الأمر الثالث هو إعطاء الانطباع بأن مخاطبة الجماهير بالرمز الذي تفهم، هو عنصر قرب منها، على اعتبار أن استعمال اللغة الفصحى كلغة عالمة، هو عامل بعد ونفور، وإلى حد ما تعال على ملكات هذه الجماهير في الفهم والتمثل.

الملاحظ ها، بالحالات الثلاث، أن السياسيين بالمغرب يجهلون أبجديات التواصل السياسي، ولا يتوفرون في معظمهم على مديرين أو مستشارين في الاتصال، يوجهونهم، ويزنون لهم كل كلمة، على اعتبار أن المجال حساس، وعدم ضبط واختيار الكلمات المناسبة قد تكون له انعكاسات سلبية، ولربما كارثية في بعض الأحيان.

يبقى السؤال: بصرف النظر عن اللغة أو اللهجة المستعملة، هل ثمة مضمون حقيقي للرسالة السياسية المراد تمريرها؟ أشك في ذلك كل الشك بالمغرب.

* "يحيى اليحياوي لجريدة الأحداث المغربية: أغلب السياسيين المغاربة لا يتقنون الفصحى أو متفرنسون متخفون"، جريدة الأحداث المغربية، 26 أكتوبر- فاتح نونبر 2008.

يمكنكم مشاركة هذا المقال