تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

في القابلية للتحاور الحضاري

تعارف الحضارات مفهوم حديث ونبيل بزغ لتطوير المعرفة ونفي الجهل بعالم الحضارات، ويحاول من جهة نقد واقع العلاقات بين الحضارات، ومن جهة أخرى نقد المفاهيم السائدة في هذا المجال، مثل مفاهيم: (الحوار، الصراع، الصدام، الانقسام، الأحادية، نفي الآخر)، ومن هنا بدت الحاجة إلى تكوين المعرفة بهذا المفهوم الخلاق، وضرورة الكشف عن عناصره وملامحه وأبعاده ومكوناته، الثقافية والأخلاقية والتاريخية والحضارية، سعيا لاكتشاف المشترك الإنساني الخلاق، ولكي يتجنب العالم مخاطر الصدام والنزاع، وحتى تتجه الحضارات نحو معالجة المشكلات الكبرى، وبناء عالم يسوده الأمن والسلام والرفاه والتقدم، وينعم به الناس كافة.   

وفي هذا النطاق، يحاول هذا المؤتمر استكشاف ما يمكن أن يقدمه مفهوم تعارف الحضارات من رؤى وأفكار ومفاهيم على مستوى النظر، ومن خبرات وتجارب وممارسات على مستوى العمل، وذلك من خلال استعراض نماذج من التاريخ، ونماذج من الحاضر، ونماذج من الخبرات والتجارب الإنسانية القائمة في عالم اليوم، وعلى أساس منظورات مختلفة، وفي مجالات متعددة مثل: العلم، التعليم، التجارة، الرحلات، الحرب والسلام، الترجمة، الدبلوماسية، ...الخ، وفي ظل ثورة المعلومات، وتطور تكنولوجيا الاتصالات وشبكات الإعلام، وفي ظل تغير موازين القوى الحضارية في العالم.

وستتناول أوراق المؤتمر أثر وانعكاس تعارف الحضارات على حاضرنا ومستقبلنا، وعلى رؤيتنا إلى العالم، وعلى تغيير ومستقبل العالم، وعلى تطور النظام الدولي بتنظيماته ومؤسساته وقوانينه، وذلك من زوايا قانونية، واقتصادية، وثقافية، وعلمية، ...الخ، ومن خلال طرح تساؤلات هامة من قبيل: كيف تصوغ هذه المنظمات الاقليمية والدولية برامجها؟ وما السبيل لإصلاحها من منطلق التعارف؟ وكيف يمكن الربط بين منطق التعارف ومنطق المصالح؟ وكيف يمكن الاستفادة من هذه الفلسفة في نماذج من منظمات دولية وأحلاف مختلفة؟ وكيف يتخلص العالم من هيمنة الدول الكبرى على السياسات الدولية، وعلى توجيه المؤتمرات الدولية حول المرأة، والتنمية، والبيئة، والسكان، ...الخ؟

ومن أهداف المؤتمر استشراف مستقبل تعارف الحضارات، ودراسة متطلبات تحقيقه من أجل الوصول إلى شراكة حضارية، يتم فيها استنهاض كافة الحضارات، وتفعيل دور الحضارات التي تتمتع بثراء ثقافي ومعنوي على أمل المساهمة فى تغيير العالم وإصلاحه، ومواجهة تحدياته المختلفة.

وفى هذا الإطار ستتم مناقشة كيف يؤثر ضعف القوة المادية للحضارات على دورها فى تشكيل العلاقات الحضارية وصياغة العلاقات الدولية؛ لأن اختلال القوة المادية يؤدي إلى اختلال القوة الحضارية. وستتم التطرق أيضا إلى كيفية بناء آليات تشكيل مستقبل أفضل للعالم، وما يؤثر فعليًا في النظام الدولي، ويسهم في تغييره وإصلاح مؤسساته؛ وبالذات مؤسسات الإعلام، والشركات متعددة الجنسية، والتعليم، والسياحة، ...الخ. وعلى قاعدة أن القوة المادية ليست هي المعيار الوحيد للإسهام في التغيير العالمي، وإنما المعيار هو القوة الحضارية بأبعادها المختلفة.

وستدور جلسات المؤتمر حول المحاور التالية:

- تعارف الحضارات.. الفكرة والتأسيس

- تعارف الحضارات فى الفكر الاسلامي

- تعارف الحضارات.. الخبرة والممارسة

- تعارف الحضارات في المجالات المختلفة

- تعارف الحضارات وتغيير العالم

- تعارف الحضارات والشراكة الحضارية: رؤية مستقبلية

* "في القابلية للتحاور الحضاري: البعد الجوهري الغائب"، مداخلة بالندوة الدولية حول "تعارف الحضارات"، مكتبة الإسكندرية،  الإسكندرية، 17 إلى 19 ماي 2011.

 

يمكنكم مشاركة هذا المقال