رفض يحيى اليحياوي الخبير المغربي في الاتصال القول بأن الإنترنيت فضاء للحرية ، وأوضح أن الحرية لا تتحدد بالبنية التحتية ولا تتحدد بالحوامل و لا بالشبكة، وأكد خلال ندوة " الإنترنيت فضاء للحرية " المنظمة في إطار فعليات عيد الكتاب الذي شهدته قاعة المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان مؤخرا ، أنها حالة اجتماعية سياسية ، وروزنامة حقوق وواجبات تكرس في أرض الواقع أولا، ثم تعكس عبر الراديو أو السينما أو الفضائيات أو الإنترنيت.
وأسس يحيى اليحياوي رفضه لاعتبار الإنترنيت فضاء للحرية، لعدة اعتبارات أساسية أولها أن الإنترنيت في نشأته وتطور وصيرورته التاريخية ظهر كشبكة عسكرية بامتياز، صممت في المؤسسة العسكرية " البانتغون" وبالتحديد في الخمسينات من القرن الماضي، ومن ثم فهي تحمل بحسب رأيه البعد الأمني الذي لا زم الشبكة منذ نشأتها وإلى اليوم .
وأضاف أن كل المضامين المتعلقة بالإنترنيت تتمركز بين يدي وكالة الأمن القومي، مشيرا أن الشبكة تتحكم فيها مؤسسة "هيكان " وهي تابعة لوزارة التجارة الأمريكية وتدور بشكل أو آخر في نسق وزارة الدفاع الأمريكي البانتغون. وعلى الرغم من أن مؤتمر تونس ركز على حكامة الإنترنيت، فإن الولايات المتحدة ترفض بشكل قاطع ألا تمر كل المعلومات عبر ترابها.
وعلل رفضه أيضا لأن شبكة الإنترنيت تحولت منذ 11 شتنبر بالأساس 2001 إلى أداة مراقبة ورقابة لحل وترحال كل الأفراد والجماعات عبر العالم. فالشبكة جزء من منظومة إشلون لأن كل المكالمات الهاتفية تمر عبر التيلكس والفاكس والبريد الإلكتروني وغيره.. كما أن تصفحات مواقع الإنترنيت كلها تمر بطريقة أو بآخر عبر وكالة الأمن القومي الأمريكي . وأكد أن منظومة " إشلون " التي يؤسس الإنترنيت اليوم لقلبها النابض هي منظومة تعترض يوميا حوالي 5 مليار مكالمة هاتفية وفاكس وتيلكس وبريد إلكتروني أي حوالي 50 في المائة من المكالمات العالمية والبريد الإلكتروني العالمي الذي يقرصن من لدن منظومة " إشلون" ويوضع رهن إشارة وكالة الأمن الوطني الأميركي لفرز مجموعة من المعطيات.
وأشار إلى أن الهواتف النقالة في العالم تخضع لنفس الأمر ، فهي تراقب بطريق أو بأخرى من خلال المنظومة، وبالتالي فإنها تعمل لصالح المخابرات الأمريكية ونظام الأمن القومي الأمريكي الذي أصبح بإمكانه أن يحدد مواصفات كل فرد على وجه البسيطة وحلهم وترحالهم في مكان من الكرة الأرضية . كما أن الحكومات الغربية والعربية بدأت تسن في سياق قوانين محاربة الإرهاب قوانين وطنية داخلية مضيقة على الحريات إما على خلفية محاربة الإرهاب أو الأمن العام أو الأمن الوطني أو غيره. إلى ذلك أشار أن الإدارة الأمريكية سنت في نوفمبر 2002 قانون بإمكانه مراقبة كل بنوك المعطيات المتوفرة في العالم وتخريج ما يصلح لها .
وخلص يحيى اليحياوي إلى القول أن الإنترنيت ساهم إلى حد ما في توسيع هامش الحرية، لكنه وضعها تحت الرقابة. مذكرا أن مجال الحرية ظل محصورا فقط بفئة من الناس الذين لهم إمكانية بلوغ الشبكة وإمكانية النفاذ لبنوك المعطيات. الشبكة لا تفرز الحرية ولا تستنبت الحرية من خلال الشبكة بقدر ما هي حامل لها بمعنى :" لا وجود لحرية افتراضية إدا لم تكن حرية على أرض الواقع " يجب أن تتوفر الحرية يقول اليحياوي : على أرض الواقع قبل أن نتحدث عن الحرية بالمفهوم الافتراضي .
* "الخبير الاستراتيجي المغربي في مجال الاتصال يحيى اليحياوي: شبكة الإنترنيت تحولت، منذ 11 شتنبر 2001 بالأساس إلى أداة مراقبة ورقابة لحل وترحال كل الأفراد والجماعات عبر العالم"، أحمد لمريني، بريد تطوان، 29 يونيو 2006.