رفيق عبد السلام، مركز الجزيرة للدراسات، الدوحة، 2008، 88 ص.
1- بتمهيد الكتاب، يقول المؤلف: "رغم أن مصطلح القوة الناعمة يعد من المصطلحات المحدثة في مجال الحقل الأكاديمي والخطاب السياس والإعلامي، إلا أنه قد شهد انتشارا واسع النطاق، منذ أن صك الباحث والسياسي الأمريكي جوزيف ناي هذه الكلمة، بداية تسعينات القرن المنصرم".
عرف جوزيف ناي، بالعام 1990، القوة الناعمة على النحو التالي: "القوة الناعمة هي، في جوهرها، قدرة أمة معينة على التأثير في أمم أخرى، وتوجيه خياراتها العامة، وذلك استنادا إلى جاذبية نظامها الاجتماعي والثقافي، ومنظومة قيمها ومؤسساتها، بدل الاعتماد على الإكراه أو التهديد". هذه الجاذبية يمكن نشرها بطرق شتى: الثقافة الشعبية، الدبلوماسية الخاصة والعامة، المنظمات الدولية، ومجمل الشركات والمؤسسات التجارية العاملة.
ويحصر ناي، وفق الكاتب، يحصر القوة الناعمة في ثلاثة عناصر أساسية: " أولا الثقافة العامة، وما إذا كانت جاذبة أم منفردة للآخرين. ثانيا، القيم السياسية، ومدى جدية الالتزام بها، سواء في الداخل أم في الخارج، سلما أم حربا. ثالثا، السياسة الخارجية المنتهجة، ودرجة مشروعيتها، وقبولها الطوعي من طرف دول العالم وشعوبه".
القوة الناعمة إذن إنما تتلخص "في القدرة على الاحتواء الخفي والجذب اللين، بحيث يرغب الآخرون في فعل ما ترغب فيه القوة المهيمنة، من دون حاجة إلى اللجوء إلى استخدام القوة، أو بما يغني عن استخدام سياسة العصا والجزرة".
بالتالي، فإذا كانت القوة الصلبة تنبع أساسا من القدرات العسكرية والاقتصادية، "فإن القوة الناعمة تتأتى من جاذبية النموذج، وما يمتلكه من قدرة التأثير والإغراء للنخب والجمهور على السواء". فحينما تبدو السياسة الأمريكية مقبولة ومشروعة في أعين الآخرين، على ما يقول ناي، "يتعاظم دور القوة الناعمة أكثر، وبموازاة ذلك، تتراجع الحاجة إلى استخدام القوة العارية. وعلى العكس من ذلك، فكلما تضخم استخدام القوة الإكراهية، وضعفت شرعية مثل هذا الاستخدام، يتضاءل معها النفوذ الثقافي والسياسي والتجاري، وكل ما يدخل ضمن دائرة القوة الناعمة".
والقصد هنا، يتابع الكاتب، إنما القول بأنه حينما تكون قوة دولية معينة موضع قبول، وتحظى بالجاذبية الكافية، فإن الآخرين يطمحون إلى السير على منوالها وتقليدها، فيتقلص بالتالي استعدادها لاستخدام القوة العسكرية. يقول جوزيف ناي: "حينما أجعلك تريد فعل ما أريد منك فعله، فليس ثمة موجب لاستخدام القوة أصلا".
إلا أن الكاتب يلاحظ أن طرح جوزيف ناي ليس طرحا أكاديميا صرفا، بل هو مصبوغ بصبغة سياسية، على اعتبار المسؤوليات التي كان يتقلدها زمن الرئيس كلينتون. ويؤكد إلى جانب ذلك، إلى الصعوبة القائمة على "إقامة ضرب من المقابلة التامة، بين ما يسميه بالقوة الصلبة والقوة الناعمة. هذا إذا ما علمنا أن هذه القوة الناعمة شديدة الصلة بالقوة الصلبة، ولا تكاد تنفصل عنها إلا نادرا، من جيوش وتقنيات عسكرية وتدخلات سياسية. وهي لا تخلو بدورها من وجوه إكراه خفي وظاهر متنوعين، بما يجردها من خاصية النعومة أصلا".
بمعنى آخر، يقول الكاتب، إن توجيه سلوك الآخرين، والتحكم في وعيهم من خلال آليات الضبط والتأثير "الناعمين"، إنما يعدان شكلا من أشكال الإكراه المبطن، الذي قد تفوق خطورته ممارسة العنف الفج في الكثير من الأحيان". ثم إن القوة الناعمة إنما توظف هنا لصالح استراتيجيات في التحكم والهيمنة، يتم إدراكها دونما لجوء واضح وظاهر للقوة العسكرية.
بالتالي، يقول المؤلف، فإن أوضاع "الدول العظمى تتأسس على هذه العلاقة المركبة والمتداخلة بين روافد القوة المادية الصلبة، ممثل في القدرات العسكرية والاقتصادية، وبين مصادر القوة المعنوية، أو ما يسمى في مجال علم الاجتماع الثقافي بالرأسمال الرمزي، الذي يشمل الثقافة واللغة والدبلوماسية العامة والخاصة".
وبالتالي أيضا، فليس هناك علاقة ميكانيكية وحتمية دائما بين القوة الصلبة والقوة الناعمة. "فقد ظلت الفنون الإيطالية مثلا، طاغية على الفضاء الثقافي الأوروبي إلى غاية القرن التاسع عشر تقريبا، في وقت لم تعد تنطبق صفة القوة العظمى على إيطاليا الحديثة أصلا". السلطة االناعمة هنا بقيت متفوقة على السلطة العسكرية والاقتصادية.
ويذكر المؤلف هنا بأن ابن خلدون كان قد نبه، منذ وقت مبكر، إلى "قاعدة اجتماعية عامة، مفادها أن المغلوب مولع عادة بتقليد الغالب، في نحل الحياة وفي الملبس والمأكل، وفي أنماط التفكير، وفي كل شيء". بمعنى أنه "كثيرا ما يولد القوي شعورا بالوجل والخوف، ممزوجا بالإعجاب والانجذاب لدى المغلوب على أمره، إلى الحد الذي يشل قدرته على التفكير الواعي والمتبصر في الظواهر والأشياء".
2- وعن الصعود الأمريكي، يحدد المؤلف بدايته بنهاية الحرب العالمية الثانية، وتراجع القارة العجوز، لا بل وتحولها إلى قاعدة أمامية لمواجهة النفوذ السوفياتي الزاحف. ويعتبر المؤلف أن مشروع مارشال لإعادة بناء القارة الأوروبية المدمرة، إنما كان عملا ذكيا، أدرك جيدا سبل دمج القوة الصلبة بالقوة الناعمة، لمواجهة الاتحاد السوفياتي المتقدم.
وقد وظفت الولايات المتحدة الأمريكية قوتها الاقتصادية والعسكرية، غير المسبوقة تاريخيا، لبسط نفوذها على العالم، ليس فقط بتفوقها الصناعي والتكنولوجي والعلمي، ولكن أيضا بفضل قوة تسلحها وضخامة جيشها.
إن ما يميز القوة الأمريكية، يؤكد المؤلف، إنما احتكامها على ناصية القوة العسكرية والاقتصادية والثقافية، بما لا يقاس بالمرة مع ما سبقها من أمبراطوريات. وقد ساعدها في ذلك تحكمها في آليات العولمة التكنولوجية والمعلوماتية والاتصالاتية، التي مكنتها من تعميم نموذجها بكل أطراف الكون.
إن الأمريكيين، يقول الكاتب، محصنين جغرافيا من أي عدو خارجي، وبذلك فقد كان لا بد لهم من عدو من طبيعة أخرى، غير جغرافية. لذلك تراهم في حروبهم وشعاراتهم، يدفعون بمسوغ "الدفاع عن الحرية"، و"مواجهة الطغاة والأشرار". "فما يوحد الأمريكيين فعلا ليس الأرض ولا الدم ولا ذاكرة الأجداد البعيدة والغائرة (لأنه لا يوجد مثل هذا التاريخ المديد)، بقدر ما تجمعهم الروابط السياسية/القانونية، في إطار ما يعرف بنمط الحياة والحلم الأمريكيين، اللذين صهرا أعراقا وأديانا بالغة التنوع، وإن كان ذلك في إطار غلبة واضحة للعنصر البروتستانتي الأبيض، المتحرر من ميراث الأجيال الأولى للمستوطنين الإنجليز".
إن الأمريكيين، يقول الكاتب، إنما يجنحون لعنصر القوة ولا يلجأون، عكس الإنجليز الدهاة، لا يلجأون للمساومة والسلم إلا كرها وقسرا، واعترافا ضمنيا من لدنهم بمحدودية القوة... وهو ما ظهر بالفيتنام ويظهر اليوم بالعراق وأفغانستان.
3- إن الولايات المتحدة الأمريكية قد خرجت، يؤكد المؤلف، من الحرب العالمية الثانية ومن الحرب الباردة، خرجت القوة الأكبر والمنفردة بمصير العالم، حتى باتت بعد حربي، بل قل بعد حروب الخليج، "القوة المنفردة فعليا بقيادة الوضع العالمي". من هنا، "فقد أصبح النموذج الأمريكي المعولم، المسنود بضخامة الجيوش وتقدم التقنيات، ثم بفعل قوة الدعاية الإعلامية، وتمدد الثقافة الشعبية الأمريكية، حاضرا بقوة في مختلف مدن وحتى قرى العالم، كما أضحى ملهما لقطاعات اجتماعية واسعة، خاصة بين الشباب والنسوة: من جاكرتا إلى طهران، ومن باريس إلى الهند وغيرها".
بظل كل هذا، ظهر فوكوياما، مبشرا بالنموذج الليبيرالي الأمريكي المعولم، "كنهاية للمطاف، وخاتمة المسير في تطور النظم الاجتماعية والسياسية، معتبرا في الوقت ذاته رأسمالية الاقتصاد وليبيرالية السياسة، الخيار الممكن والوحيد المتاح أمام تطور المجتمعات الحديثة ورقيها"...في مثل هذه "الأجواء الاحتفالية البهيجة، طفت على السطح مقولات سياسية، من قبيل نهاية التاريخ، ونهاية الإيديولوجيا، ونهاية الطوباويات وما شابه ذلك".
إن الولايات المتحدة بقواتها الضخمة، وبقواعدها المنتشرة بجل دول العالم، إنما باتت القوة الأعظم بالتاريخ. فبزاوية القوة الناعمة، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تظل الأكثر نفوذا وتأثيرا في العالم الراهن، "مستفيدة من شيوع اللغة الإنجليزية، سواء كلغة تخاطب يومي، أم كلغة التجارة والأعمال، بحكم وراثتها للأمبراطورية البريطانية الغاربة، التي خلفت بصماتها اللغوية في مواطن كثيرة من العالم".
وقد أسهمت ثورة تكنولوجيا الإعلام والاتصال، والتقدم التكنولوجي، في إعطاء الشركات ومؤسسات الإعلام والثقافة الأمريكية، سبقا على حساب غيرها من الأمم الصناعية. بالتالي، "فلا يهم الأمريكيين كثيرا فيما تعتقد أو لا تعتقد، بل الإهم من كل ذلك، أن تتصرف وتستهلك على الطريقة الأمريكية".
إلا أن هذه القوة الضخمة والتأثير الكبير، بدأ منذ مدة يتقلص، سيما بظل إدارة جورج بوش الإبن، مما أدى إلى "كراهية الأمريكيين أنفسهم، بما في ذلك منظومة قيمهم وثقافتهم العامة، وحتى شركاتهم التجارية"، ناهيك، يقول الكاتب، "عن عمق الأزمة التي باتت تعانيها على صعيد شرعيتها السياسية والأخلاقية، بما في ذلك في الدول المصنفة ضمن دائرة الحلفاء والأصدقاء".
وقد أبانت العديد من الاستطلاعات أن ثمة "امتعاضا واسعا وعميقا من المثل الأمريكية، وتراجعا لانتشار الأفكار الأمريكية عبر العالم"، رغم أن التكنولوجيا والثقافة الشعبية الأمريكية لا تزال تحظى بإعجاب كبير.
أما بالعالم الإسلامي، فقد باتت صورة أمريكا أكثر قتامة وسوءا، وباتت "غالبية الشعوب الإسلامية ترى أن الولايات المتحدة تعمل على إهانة الإسلام والمسلمين"، سيما بعد أحداث الحادي عشر من شتنبر، وما أعقب ذلك من غزو لأفغانستان والعراق، فضلا عما سمي بالحرب العالمية على الإرهاب.
4- إن أهم أدوات القوة الناعمة التي تستخدمها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، تكمن في "الفكرة الديموقراطية". إلا أن المفارقة هنا، برأي الكاتب، أن معظم المشاريع الأمريكية بالمنطقة العربية والإسلامية تحديدا، لم يكن همها الإصلاح السياسي المباشر، بل تركز على محاور التعليم والمرأة، وما يسمى بالمنظمات غير الحكومية، ثم قطاع المال والأعمال.
ثمة قراءة أمريكية لذلك، مفادها أن ظاهرة "الإرهاب الإسلامي" إنما مردها شيوع رؤية دينية بالغة الانسياب. ولمواجهتها، "لا بد" من العمل على تجفيف منابع هذه الظاهرة، ابتداء من المدارس الدينية، وانتهاء بنظم الثقافة والتعليم. بالتالي، يؤكد المؤلف، فإن "العالم الإسلامي من وجهة النظر الغربية عامة، والأمريكية خاصة، أضحى يمثل مشكلة لنفسه ولعموم الساحة العالمية من حوله، وذلك بفعل توليده المستمر والدائم للجماعات الإرهابية والعنفية، وتغذية مشاعر الكراهية ضد الولايات المتحدة الأمريكية، والغرب عامة"...كل ذلك، يقول هؤلاء، "بسبب نظام الثقافة والقيم، ورؤية المسلمين للعصر، وما يطبعها من رفض لمنظومة الحداثة الكونية، نتيجة تشبثهم بدين أصولي ومغلق".
بالتالي، فإن إشاعة ونشر القيم الليبيرالية والديموقراطية والحرية، إنما هو كفيل "بالقضاء على الإرهاب"، والتساوق مع المشروع الأمريكي في المنطقة. هذا المشروع ينطلق من ثلاث مسلمات أساس:
+ الأولى، أن "السلطة بمعناها الواسع، والتي تتداخل فيها عناصر القوة الأمريكية الصلبة، مع عناصر القوة الناعمة، قادرة بطبعها على صنع حقائقها الخاصة على الأرض، والتي لن تكون في نهاية المطاف سوى حقائق أمريكية بامتياز".
+ المسلمة الثانية، أن "الحراك الديموقراطي بطبيعته الذاتية، يذيب الإيديولوجيات الشمولية لصالح المنظومة الليبيرالية اللينة، ومن ثم فإن الجماعات الأصولية والقوى المعادية للسياسات الأمريكية، لن تصمد كثيرا أمام قاطرة اللبرلة السياسية والاقتصادية الجامحة".
+ الثالثة، أن "عملية الاستثمار الواسعة التي انخرطت فيها الإدارة الأمريكية، منذ حقبة كلينتون، في مجال المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، عبر ضخ الأموال وحملات العلاقات العامة، ستجعل من نخب المجتمع المدني الجديدة صاحبة اليد العليا في عملية الحراك الديموقراطي المراد إدخاله، على حساب نخب الحكم المستهلكة، والجماعات الأصولية المعادية".
المفارقة هنا، يقول الكاتب، إن اللعبة الديموقراطية بالمنطقة العربية، لا تعدو كونها لعبة مجازفة ومكلفة، "لأنها بكل بساطة لن تأتي ضرورة بالقوى المرغوب فيها أمريكيا وغربيا عامة، بل الأرجح أن تصعد القوى الغير مرغوب فيها، والمصنفة في خانة المعادية"، وهذا ما ثبت فعلا، بمصر حيث صعد الإخوان المسلمون بقوة داخل مجلس الشعب، وبفلسطين حيث انتصرت حماس، فرفضتهم الإدارة الأمريكية، لتعمق الفجوة أكثر "بين خطاب سياسي أمريكي، ينادي بالديموقراطية وتعزيز مساحات الحرية وحقوق الإنسان، وبين ممارسة عملية قائمة على الاحتلال والتوسع وحماية المستبدين والفاسدين". من هنا الانفصام بين وعود الديموقراطية وصور سجن أبو غريب، ونجاح حماس، ثم محاصرتها ومقاطعتها جملة وتفصيلا.
5- إن معركة الأفكار، يقول المؤلف، تمثل موقعا متقدما في الاستراتيجية الأمريكية، سيما بفترة جورج بوش الإبن، حيث ازداد منسوب الكراهية إزاء الولايات المتحدة.
ينطلق صناع القرار الأمريكي من تصور مفاده أن الصورة المشوهة والشائنة للولايات المتحدة، إنما تروج لها جهات معادية، ووسائل إعلام متحيزة. بالتالي، فيكفي "أن يتم استخدام وسائل الدعاية على الوجه الأكمل وتحسين الدبلوماسية العامة، حتى تتجلى صورة أمريكا على حقيقتها، باعتبارها قوة نبل وخير، تنشد مصلحة المجتمعات ورقيها".
من هنا، وتناغما مع هذا الاعتقاد، شددت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، على دورها الترشيدي والتمديني، لدرجة يقول معها فيرغسون مثلا: إنه "لا يوجد في ميراث الأمبراطوريات الحديثة، التي استولت على البحار واليابسة، ما يدعو إلى الخجل والاعتذار، بل إن سجلها في مجالات التعمير والنهوض بأحوال المستعمرات، يدعو إلى الاعتزاز والفخر".
وتناغما مع ذات التصور أيضا، عمدت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إقامة محطات إذاعية وتلفزية، كالحرة وسوا، وقامت بإرشاء صحفيين لتلميع صورتها، وخلقت جامعات، ومولت "مراكز بحوث" عربية، للترويج لهذا التصور مباشرة أو بالمضمر.
لكن كل ذلك لم يثمر الشيء الكثير، لأن مستويات الغضب والكراهية متجذرة بالمخيال العربي والإسلامي، خصوصا مع ما رآه ويراه رأيه العام، من عمليات تقتيل وتدمير واستهتار بالعرب وبالمسلمين.
بظل اهتزاز قوة أمريكا، واهتزاز صورتها بكل دول العالم، "تشهد الساحة الدولية صعودا متزايدا للقوة الصينية، مصحوبا بطموح وتصميم واضحين على لعب دور دولي نشط، يناسب وزنها السياسي والعسكري المتعاظم. وعلى الجهة الأخرى، تلاحظ العودة القوية لروسيا، للعب دور نشيط في عموم الفضاء الدولي، وذلك بعد تعافيها من مخلفات تفكك الاتحاد السوفياتي وحقبة يلتسين".
إن الولايات المتحدة لا تزال، ولربما ستبقى لبعض الوقت القوة العظمى الأولى، يقول المؤلف، إلا أنها لن تستطيع الاحتفاظ على هذه المكانة إلى ما لا نهاية، ليس فقط بالقياس إلى أخطائها ومطباتها هنا وهناك، ولكن أيضا بحكم "قانون التاريخ والاجتماع السياسي الذي يسري على جميع الأمم والأمبراطوريات".
* "الولايات المتحدة الأمريكية بين القوة الصلبة والقوة الناعمة"، رفيق عبد السلام، نافذة "قرأت لكم"، 12 مارس 2009.