تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يحيى اليحياوي: القنوات المغربية تمارس التعتيم على قضية رشيد نيني

اعتبر الباحث يحيى اليحياوي أن القنوات العمومية لا تعتم على رشيد نيني فقط، بل تعتم على شعب بأكمله، وعلى بلد بكامله. إنها نشأت وكبرت وأدمنت التعتيم، حتى ليبدو لك أن لا شيء حي من أمامك أو من خلفك، ولا شيء يستحق التوقف عنده، أو قطع تراتبية البرامج لإعطائه الأولوية. الكل ساكن وقار وعادي.

هذه أمور تحدثنا فيها كثيرا، وتحدث فيها غيرنا أيضا، وننتظر الكتاب الأبيض الرسمي "المنتظر"، لينبئنا بالسر في ذلك، والسبل القمينة بتجاوزه. هذا من وجهة النظر العامة. أما في حالة مدير جريدة المساء، فيجب أن نسجل بعض الملاحظات الأساسية حول خلفيات التجاهل والتعتيم الذي يطال متابعته:

أولى هذه الملاحظات، يقول اليحياوي،  أن هذه القنوات التلفزيونية، لا سيما القناة الأولى والثانية ذوات الوظيفة الإخبارية نسبيا، لما ولم تعبر يوما عن نبض الشارع، ولا عن القضايا الكبرى التي يعيشها المغرب منذ مدة. هي قنوات مخزنية بامتياز، العبرة لديها هي رضى المستويات العليا ولوبيات المصالح وأصحاب النفوذ عنها. وهذا واضح جلي بالقناة الأولى، وصارخ وفظيع بالقناة الثانية، حيث المقياس هو مستوى ودرجة رضى هاته المستويات عما يقدم.

 ولما كانت جريدة المساء، لا سيما ما يصدر عن نيني مباشرة، غير متساوق مع هذه الخلفية و"المرجعية"، فمن الطبيعي أن تتجاهله هذه القنوات، وتعتم عليه، لا بل ولربما تتشفى فيه، سيما عندما تتعرض الجريدة لخلود العرايشي بالإذاعة والتلفزة، وتغطي التجاذبات الجارية بالقناة الثانية مع مديرة في الأخبار.

وأكد اليحياوي أنه كان متيقنا بأن مدير جريدة المساء سينتهي حتما بردهات المحاكم، أو أن تلفق له تهمة من التهم، أو يعمد إلى إغلاق منبره جملة وتفصيلا، بمبرر وبدون مبرر. "وأنا اليوم حزين لأن هذا وقع، ليس فقط لأن رشيد نيني صديق أعتز به، مع اختلافي الطبيعي مع بعض من آرائه، وعدم رضاي عن أكثر من رأي عبر عنه، ولكن أيضا لأني لا أستسيغ بالمرة فما بالك أن أفهم أو أتفهم، اعتقال شخص كونه عبر عن رأي، أو أبدى تحفظا، أو أدلى بموقف أو ما سوى ذلك. هذا أمر يجعل الدنيا تضيق بي".

بحالة نيني أنا لا أفهم لماذا يتابع الرجل في حالة اعتقال، ولكأنه ضبط متلبسا، في حين أنه كان يعبر عن رأيه، ويقدم معطيات هو نفسه يتحدى من يستطيع تكذيبها. وهو حال سلسلته عن تقارير المجلس الأعلى للحسابات مثلا. الرجل هنا لم يأت بشيء من عنده، بل ارتكز على ذات التقارير وطالب بتحريك عجلة القضاء بوجه من هم مذكورون بالتقرير ليس لا.

* "يحيى اليحياوي لجريدة المساء: الحكم على رشيد نيني يعكس غياب أي جدوى للحوار حول الإعلام"، تصريح، جريدة المساء، 16 ماي 2011.

يمكنكم مشاركة هذا المقال