أجمع المشاركون في ندوة " مجتمع الإعلام والمعرفة: الرهانات والتحديات" التي نظمت يوم الجمعة الماضي بمقر مجموعة "مدرسة الدراسات التجارية والمعلوماتية العليا" بالرباط على أن المغرب لا زال يخطو خطواته الأولى نحو تأسيس هذا المجتمع خاصة في ظل غياب حوافز وبوادر بإمكانها الإسهام في إيجاد الأسس الكفيلة بالتوجه نحوه.
فغياب ركائز بنيوية ملموسة وغياب القوانين التي تكفل حرية الولوج إلى المعلومة التي لا تزال محتكرة من لدن بعض مراكز القرار تحول دون التسليم بكون المغرب أضحى مجتمعا يعتمد على الإعلام والمعرفة في بلورة مختلف برامجه ناهيك عن أن هناك غيابا تاما لمجموعة من الوسائل التي بإمكانها المساعدة على تأسيس هذا التوجه. وبالتالي فمن السابق لأوانه القول بأن المغرب قد انخرط في هذه الموجة التي قطعت فيها البلدان الأوروبية على وجه الخصوص خطوات متقدمة.
وقد تأكد بما لا يدع مجالا للشك من خلال المداخلات التي ألقيت خلال هذه الندوة التي نظمتها جريدة "المغرب الطلابي" بمناسبة خروجها إلى الوجود كمنتوج إعلامي جاء لتعزيز القطب الإعلامي التكويني الذي تتبناه مجموعة المدرسة العليا للدراسات التجارية والمعلوماتية، أن هناك مجموعة من المعوقات والإكراهات التي تقف حائلا أمام تحقيق التقدم المنشود.
وهي الإكراهات التي لخصها الأستاذ يحيى اليحياوي، الأستاذ بكلية الحقوق بالسويسي بالرباط، في محدودية المرأب المعلوماتي بالنسبة للمغرب وضعف الإنتاج السمعي- البصري وغلبة الطابع التجاري على قطاع الاتصالات وغياب بنية تكنولوجية قارة. وهي كلها معيقات بنيوية لها ارتباط بطريقة التعاطي مع التكنولوجيا ناهيك عن غياب إطار مؤسساتي مقنن يضمن حق الولوج إلى المعلومات رغم وجود نوع من حرية الولوج إلى الشبكة علما بأن المعلومات المتوفرة لدى المغرب غير مرقمنة و لا يمكنها أن تفيد الراغب في استقاء المعلومة في إحالة إلى بعض المواقع الرسمية على الإنترنيت التي تبقى فارغة المحتوى ولا يتم إخضاعها للتحديث.
فالمرور إلى مجتمع الإعلام والمعرفة، يقول الأستاذ اليحياوي، يقتضي توفر ثلاثة ركائز أساسية هي:
+ التوفر على بنية تكنولوجية متطورة ومستقرة ومتكاملة ومغطية للفضاء بالكامل على اعتبار أن هذه البنية هي التي من المفروض ان تقوم بعملية تمرير المعلومات بين المرسل والمرسل إليه.
+ التوفر على شبكة رقمية وبنيات تتيح إنتاج المعلومات والمحتويات والمعارف.
+ التوفر على إطار مؤسساتي يبدأ بضمان حرية الإبداع والتعبير والحق في الإعلام والوصول إليه وهو ما يقتضي ضرورة مواكبة التشريعات الوطنية للتطورات التي يعرفها مجال الإعلام والمعرفة والتوفر على قانون أسمى لبلوغ المعلومات يضمن الوصول إليها وفتحها في وجه الجمهور.
غير أنه في حالة المغرب ورغم الخطاب الرائج وبالنظر إلى السلوكات المرتبطة به لا قيمة علمية له لأن ما يجب أن يكون لا يتم القيام به. فإذا كان الحديث عن مجتمع الإعلام والمعرفة يعد لدى الدول المتقدمة خيارا استراتيجيا فإنه ورغم الحديث عنه خلال التصريح الذي قدمه عبد الرحمان اليوسفي عام 1998 والتأكيد عليه بعد التعديل الذي مس حكومته عام 2000 فإنه سرعان ما تم السكوت عنه مع الحكومة الحالية رغم محاولات الإيهام بأننا نتوجه نحو هذا المجتمع يخلص اليحياوي.
جريدة "المغرب الطلابي"، أسبوعية، العدد 3، الدار البيضاء 16-29 ماي 2005 (تغطية الحسن آيت بيهي وليلى بارع).
*" مجتمع الإعلام والمعرفة: الرهانات والتحديات"، جريدة المغرب الطلابي، نصف شهرية، الدار البيضاء، 16-29 ماي 2005.