"قرن التكنولوجيا"
موضوع “البحث العلمي والعولمة ووسائل الاتصال”، لا يمكن أن يختزل في محاضرة أو في مقال أو عرض، فهو مشروع بحث بكل المقاييس، ليس فقط لأنه موضوع الساعة كما قال، ولكن أيضا لأن مكونات الموضوع تشي حتماً ومباشرة برهاناته وبمدى قدرته على تحديد الحاضر والمستقبل.
ومعنى هذا أن القرن الحالي سيكون لا محالة قرن بحث علمي بامتياز.. سيكون قرن التكنولوجيا بكل فروعها، وسيكون قرن التكريس المؤكد لمنطق العولمة بصرف النظر عن الموقف من ظاهرة العولمة، أو تمثلنا لصيرورتها وفعلها في الاقتصاد والثقافة والمجتمع.
علاقة “البحث العلمي بالعولمة وبوسائل الاتصال” هي بكل المستويات، علاقة مركبة وتتطلب أكثر من تخصص، ثم هي علاقة تساؤل المستقبل، مستقبل الدول والأمم والشعوب.. مستقبل الأفراد والجماعات.. مستقبل العديد من شعوب وجهات العالم.
لكن ما السبيل إذن لمقاربة موضوع من هذا القبيل وكيف للمرء أن يتناوله؟ هناك طريقتان أساسيتان لذلك: الأولى تتعلق بالمقاربة وفق الثنائيات، ومعناها أن نأخذ عنصرين بعنصرين ثم نستخرج الخلاصات الكلية من خلال الخلاصات الجزئية، وهي مقاربة عملية إلى حد بعيد، لكنها لا تنصف مبدأ التفاعلية بين عناصر المعادلة الثلاثة.
الثانية، وهي أكثر تعذراً، وتتمثل في محاولة ضبط العلاقة من خلال ضبط ما يجمع عناصرها وضبط ما يجعل هذه العناصر متنافرة، وهي مقاربة عملية أيضاً لكنها لا تستحضر كثيرا مبدأ التفاعلية المفروض.
يحيى اليحياوي، جريدة الخليج الإماراتية، 14 غشت 2008
*"قرن التكنولوجيا"، جريدة الخليج الإماراتية، 14 غشت 2008.