تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"الهاتف الثابت: نهاية الاحتكار"

قرر المغرب فتح طلبات العروض ابتداء من يوم غد الخميس للحصول على تراخيص جديدة لشبكات الهاتف الثابت التي ظلت تخضع لحد الساعة لتسيير شركة اتصالات المغرب.

وأعلنت الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات أول أمس الإثنين أنها ستشرع في تلقي الطلبات خلال فترة محدودة تبتدئ من الخميس وتنتهي يوم 24 ماي المقبل، مضيفة أن التنافس سيشمل ست دوائر للخطوط المحلية وترخيصين لمكالمات الأقاليم وترخيصين للمكالمات الدولية.

وقال مسؤول بالوكالة لرويترز إن الشركات الراغبة في التقدم بعرض لترخيص دولي ستضطر إما إلى التقدم بعرض لدائرة محلية أو لترخيص إقليمي موضحا أن الأولوية ستكون لمن يقدم عروضا تشمل الجوانب الثلاثة.

وكانت شركة "تلفونيكا" الإسبانية قد أعلنت سابقا أن "ميدتيل" مهتمة برخصة الهاتف الثابت عند طرحها. وقال المدير العام ميغل ميشن في مدريد "إننا ننتظر الإعلان عن المعايير والشروط الخاصة لنقدم عرضنا".

وأبرزت تلفونيكا أن ميدتيل خصصت غلافا ماليا يعادل 100 مليون أورو لاستثمارها في المغرب (دون احتساب الاستثمارات المزمع إنجازها في حال حصولها على رخصة الهاتف الثابت).

وقال يحيى اليحياوي، الخبير في الاتصالات، إن تحرير الهاتف الثابت ليس قرارا وليد اليوم، بل بدأ التفكير فيه منذ 3 سنوات وكان يتأجل لأسباب متعددة. وهو قرار يأتي في سياق مسلسل التحرير الشامل لقطاع الاتصالات الذي شرع فيه مع قانون 24-96 الذي نص على على إنهاء الاحتكار وفتح رأسمال اتصالات المغرب الذي اقتنت شركة "فيفاندي" الفرنسية 51 بالمائة من أسهمها.

وقال اليحياوي، في تصريح ل "الصحراء المغربية"، "إن سوق الهاتف مشبع بالنقال" مقللا من آثار عملية التحرير على خدمة الثابت موضحا "أن الفاعلين الجدد الذين سيفوزون بالتراخيص الجديدة سيقومون بتقسيم وتوزيع الحصة الحالية المسجلة لدى اتصالات المغرب والتي تقدر بمليون و 300 ألف مشترك وهو سوق قار إن لم يكن في تراجع في السنوات الأخيرة مع ارتفاع الإقبال على المحمول".

واستبعد اليحياوي أن تكون هناك آثار كبيرة على أسعار الثابت بالنظر للدور التقنيني المضبوط الذي يحكم سوق التنافس بين الفاعلين في المغرب، مؤكدا "أن الفاعلين سيركزون بالدرجة الأولى على محور المكالمات الدولية والجهوية التي تمثل نسبة أرباح مهمة مقارنة مع المكالمات المحلية".

وحول علاقة التحرير بسوق الإنترنيت قال اليحياوي: "إن المسألة غير مؤكدة وتتطلب انتظار سنوات قبل تأكيد مدى تاثير التحرير على الزيادة في عدد المشتركين في شبكة الإنترنيت لكون سوق هذا الأخير بالمغرب محدودة ولا تتجاوز حسب الأرقام الرسمية 104 ألف مشترك من بينهم 61 ألف في خدمة أ.د.إس.إل" وهي نسبة تعود في رأيه "إلى مستوى دخل الفئات المتوسطة وغلاء أسعار الارتباط وكذا أثمنة الحواسيب ناهيك عن كون المجتمع المغربي عموما مجتمع شفوي ويشبع حاجياته عبر النقال" مستبعدا "أن يقدم الفاعلون الجدد أكثر مما قدمته اتصالات المغرب على مستوى أسعار الإنترنيت".

وقال مسؤولون في اتصالات المغرب "إن اتصالات المغرب لم تطلع بعد على دفاتر التحملات التي أعلنتها وكالة تقنين الاتصالات ولن تعلق على تصريحات منافسيها في السوق وستنتظر توفر كل المعطيات حول عملية فتح طلبات العروض التي انطلقت أول أمس الإثنين.

وكان دخول ميدي تلكوم سوق النقال أثار حرب أسعار مع شركة اتصالات المغرب التي كانت تدير أول شبكة للهاتف المحمول في البلاد وأدت هذه الحرب إلى ارتفاع عدد المشتركين إلى نحو 10 ملايين في العام الماضي من أقل من 300 ألف قبل خمس سنوات.

برحو بوزياني، جريدة "الصحراء المغربية"، 23 فبراير 2005

* "الهاتف الثابت: نهاية الاحتكار"، تصريح لجريدة "الصحراء المغربية"، 23 فبراير 2005.

يمكنكم مشاركة هذا المقال