تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"العرب وشبكات المعرفة: دراسة في الموقع والواقع" ليحيى اليحياوي

صدر هذا الكتاب عن دار الطليعة ببيروت (لبنان)، وهو من تأليف الجامعي والخبير المغربي في تكنولوجيا المعلومات د. يحيى اليحياوي. وهو يبحث في إشكالية المعرفة في المنظومة العربية والإسلامية، من خلال شبكات المعرفة الجديدة، أي كل ما يرتبط بشبكة الإنترنت وبالقضايا الكبرى في البحث العلمي والإبداع التكنولوجي. وقد حاول خلاله المؤلف البحث في مظاهر التخلف العربي فيما يخص إنتاج التكنولوجيا، وتمويل البحث العملي وقضايا الكفاءات وخاصة منها هجرة الأدمغة الخ، استشرافا منه للمستقبل على ضوء ما يسميه بمشاهد كبرى ثلاثة: هي مشهد الاستمرارية في الوضع الحالي، ومشهد الإصلاح، ثم مشهد التغيير، مركزا على المشهد الأخير لما يمثله من قطيعة مع السياسات التكنولوجية والسياسات العمومية السائدة منذ حوالي نصف قرن.

 وقد وصل المؤلف إلى أن البحث العملي والإبداع التكنولوجي مكلفان ماليا وعلى مستوى الكفاءات، وهو ما يستوجب الحد الأدنى من التنسيق بين الدول العربية، على الأقل بين تلك الغنية منها وهي دول لا تتوفر على كفاءات كافية، وبين الدول العربية الفقيرة، والتي تتوفر على كفاءات عالية غالبا ما تهاجر إلى البلدان الغربية.

ينقسم هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام كبرى، يضم كل واحد منها عددا من الفصول. وقد جاء القسم الأول منها نظريا، تطرق فيه إلى تكنولوجيا الإعلام والمعلومات والاتصال والتوزيع العالمي الجديد للمعرفة، ومن بين ما جاء فيه محاولته الربط بين التكنولوجيات الجديدة ومنظومات القيم الحضارية والثقافية الموروثة، ذلك أن التكنولوجيا تعتبر في حد ذاتها، جزءا من حضارة ومن ثقافة معينة. وفي القسم الثاني تعرض المؤلف إلى الروافد الكبرى لقطاع تكنولوجيا الإعلام والمعلومات والاتصالات، الممركز أساسا في الدول الصناعية الكبرى. وأن هناك توزيعا عالميا جديدا لتكنولوجيا المعرفة. وبالفصل الثالث عرف بما يقصده بالتوزيع العالمي الجديد للمعرفة، بمعنى وجود دول تنتج المعرفة، وتوزعها وتستهلكها وتعيد إنتاجها، وأخرى فقيرة غير منتجة للمعرفة. وفي فصل آخر، تعرض الكتاب إلى إشكالات الخطاب التكنولوجي العربي، في علاقة مع السياسات التكنولوجية المعتمدة. ومن بين الإشكاليات التي تعرض لها الكتاب هجرة الكفاءات أو الأدمغة، وهي أحد شروط التنمية بالإضافة إلى المال.

 هذا وقد احتوى كشاف موضوعات الكتاب الفصول التالية: العلاقة بالحضارة؛ إشكالية نقل التكنولوجيا؛ إشكالية التبعية التكنولوجية؛ إشكالية التقنين والرقابة؛ المعلومة والمعرفة؛ قطبية التكنولوجيا؛ الواقع العربي تكنولوجيا؛ الفجوة الرقمية الكبرى؛ أزمة الخطاب التكنولوجي العربي؛ تشوه بنى التنمية؛ تدني مكانة البحث العلمي.

صدى الاتحاد

عدد 108، تونس، سبتمبر/ أيلول 2008

يمكنكم مشاركة هذا المقال