التلفزيون... الوفاء للرداءة ...الناقد يحيى اليحياوي قال إن التلفزيون تحول إلى وعاء لاستفزاز الناس
في كل سنة يتجدد الخطاب نفسه حول الأعمال الرمضانية التي تقدم على التلفزيون المغربي، وتتجدد معه التحاليل والآراء التي تعتبر أن ما يقدم للمشاهدين المغاربة لم يرق بعد إلى تطلعاتهم.
حاولت "الصباح" استقاء آراء مجموعة من النقاد والمهتمين بالشأن التلفزيوني، أكدت ما يقوله زملاؤهم الفنانون الذين صاروا بدورهم يدقون ناقوس الخطر على ما آل إليه الوضع في التلفزيون المغربي. وفي هذا السياق يقول الخبير الإعلامي يحيى اليحياوي إن الجميع أضحى على يقين بأن ما مر هذا الموسم وما قبله من مواسم هو قمة الرداءة والميوعة والاستهتار بالذوق العام، لدرجة أن الرداءة غدت قيمة تلفزيونية بامتياز.
واستغرب اليحياوي هذا الإصرار على تكريس الوجوه نفسها رغم أن التجربة أثبتت فشلها في السابق، بما يعني أن هناك نية قائمة وثابتة لإعادة إنتاج الرداءة إلى ما لا نهاية.
وواصل الخبير الإعلامي حديثه بالقول إن ما قدم خلال هذه السنة يكمن في تحويل التلفزة إلى وعاء لاستفزاز الناس، وأعطى المثال ببرنامج "الكاميرا الخفية" التي اعتبر اليحياوي أنها استخفت بالمواطن لدرجة أن الأخير أضحى يسخر من نفسه ويتلهى بتعنيفها.
والمخجل، يقول اليحياوي، هو الادعاء أن هذه القناة أو تلك قد حققت نسب مشاهدة قياسية في حين أن الكل سواسية في الرداءة أي أن العبرة هي قياس الرديء بالأردأ منه وهذا كلام يجانب المنطق بكل المقاييس.
واقترح يحيى اليحياوي في المقابل الاقتصار على إنجاز عمل واحد لشهر رمضان يكون محبوكا وجامعا لكل الكفاءات والوجوه الجيدة، إلا أنه من الصعب تحقيقه لأن أصحاب القرار في التلفزيون المغربي، حسب قوله، "يتقاضون أجورا لقتل الابتسامة ونشر القبح".
من جهته اعتبر الناقد خالد الخضري أن الإنتاج التلفزيوني المغربي يزداد سوءا سنة بعد أخرى، ورغم الانتقادات الشديدة التي توجهها الصحافة الوطنية والنقاد، إلا أن الحال ما زال مستمرا على ما كان عليه.
واعتبر الخضري أن ما قدم خلال هذا الموسم، وعلى غرار المواسم السابقة، يفترض في المشاهد أن يكون غبيا وساذجا لكي يتفاعل معه، كما أن جل هذه الأعمال يعتمد على "التعواج" والتلاعب بالألفاظ بدل خلق كوميديا المواقف.
أما الدكتور محمد الوادي فاعتبر أنه رغم الانتعاش الكمي والكيفي الذي تعرفه الدراما المغربية فإن الإعلام الرسمي الذي يسبق ويبشر ويواكب هذه الدراما ما زال إعلاما دعائيا ومزيفا، ومغيبا للحداثة الإعلامية الحقة.
وأضاف الوادي أنه إذا كما في الماضي القريب نغض الطرف عن الغزو الثقافي المدسوس في المصنفات والكتب والمجلات والإذاعات فإن الأمر قد استفحل لأن غزو الصورة أخطر وأجل وأدهى.
ويسترسل المؤلف المسرحي والباحث محمد الوادي في حديثه قائلا إن هذا الغزو يزيد من حرج الدراما المغربية التي توجد في وضعية لا تحسد عليها، وحتى الأسباب التي كان يستند إليها الفاعلون والمنتجون للصورة لتبرير تخلفها انهار معظمها.
وشبه الوادي الدراما المغربية بواقع كرة القدم معتبرا أنه عندما تشتد الانتقادات نغير بعض اللاعبين والفاعلين من موقع إلى آخر ريثما تعود "حليمة إلى عادتها القديمة"، وأن تغيير الأشخاص والأفكار فقط هو ما يلزم إعلامنا ومعه الدراما المغربية، وأنه أضحت الحاجة ملحة إلى نقد ذاتي يفكك البنية العقلية الإعلامية ويفصلها عن حقلي السياسة والإيديولوجيا وبالتالي في حاجة إلى استراتيجية وتصورات ورؤى جمالية.
وقال الوادي أيضا إن من حق أي منتج لعمل درامي أن يفتخر وينتشي ويزهو وهو يرى حلمه قد تحقق وأصبح واقعا ملموسا وهو يعرض على الشاشة في رمضان، أو في غيره من الاوقات، ومن حقنا كذلك كمشاهيدن مساءلة صاحبه إذا كان بضاعة مغشوشة أو فاسدة أو لا تتلاءم مع خصوصياتنا.
جريدة الصباح، على الموقع بتاريخ، 13 شتنبر 2011 (عزيز المجدوب).