تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يحيى اليحياوي لمجلة المشهد: "الخلل في المنظومة الإعلامية والترفيه وليس تنكيتا"

أي عمل إعلامي مهني لا يخلو من الترفيه خاصة إذا التزم بالقواعد الثلاث التي تشكل أهداف الإعلام الرئيسية، وهي الإخبار والتثقيف والترفيه، يقول يحيى اليحياوي، الباحث في قضايا الإعلام.

إن الحديث عن البرامج الترفيهية لا يعني بالضرورة الحديث عن الفكاهة والتنكيت. ويضيف: "أتذكر جيدا خلال فترة دراستي بفرنسا، حينها كنت مولعا ببعض البرامج، التي هي عبارة عن مسابقات ثقافية أو بعض البرامج من ذات الطينة، التي تعنى بجديد الحركة الثقافية والنشر، وكنت أجد متعة كبيرة في مشاهدتها، لأنها كانت تخلق لي نوعا من الترفيه".

ويؤكد اليحياوي أن التلفزيون المغربي يعاني أزمة إبداع، صارت معها الرداءة نعتا عاما لأغلب الأعمال، موضحا أن الإشكال يكمن في خلل المنظومة الإعلامية للتلفزيون المغربي بشكل عام، ولا علاقة له بجانب معين: "هناك بعد نفسي واجتماعي لفهم غياب البرامج الترفيهية في التلفزيون، فالمجتمع المغربي تقل فيه الفرجة، كما أنه مجتمع لا يتوفر على ثقافة الفكاهة، فالمغاربة مهمومون ويصعب إضحاكهم، من هنا فإنه يمكن فهم لماذا هناك نقص في البرامج الترفيهية".

ويعتبر اليحياوي أن مقارنة البرامج الوطنية بنظيرتها الفرنسية ليس أمرا مجديا، أولا لأن الفرنسيين يعتبرون في مؤخرة صف الإنتاج الإعلامي، مقارنة مع البريطانيين أو الأمريكيين، ثم أن الترفيه اعتمادا على وجوه السياسة يبقى أمرا غير قابل للتطبيق في المغرب.

ويقول: "غياب إمكانية التلميح بالنسبة لرجال السياسة من خلال الانتقاد البناء أو الفكاهة السياسية، يبقى أمرا بعيد المنال. فالسياسيون عندنا يعتبرون أنفسهم فوق السخرية، وهذا أمر لا يمكن العثور عليه في الدول الديموقراطية".

ويرى اليحياوي أن أهم الأسباب وراء غياب المضمون الترفيهي من برامج عدة، يعود بالأساس إلى ضعف الجانب الإبداعي بالنسبة لواضعي التصورات، كما أن هناك عقما في كتابة السيناريوهات مقارنة بحقبة السبعينات، التي عرفت إلى حد ما أعمالا ووجوها استطاعت أن تخلق حولها إجماعا، من قبيل بوشعيب البيضاوي ودول اليزان وغيرهما.

ويردف الباحث في شؤون الإعلام نقط تخلف الترفيه في التلفزيون المغربي إلى طغيان هاجس الربح المادي. ويضيف: "عندما يفكر المبدع بعقلية المستثمر، الباحث عن جني الأرباح، فإن الإبداع هو الضحية الأولى. إن توفر المال لإنتاج أعمال تلفزيونية لا يضمن دائما الحصول على جودة عالية، كفيلة بخلق متعة ورقي بالذوق العام. ففي رمضان مثلا، تراهن قنواتنا الوطنية على البرامج الترفيهية بشكل كبير، لكنها عادة ما تجني استياء جماهيريا كبيرا".

وفند اليحياوي التصور القائم لدى المشرفين على التلفزيون بالمغرب، والذي مفاده أن الفكاهة هي الضحك، وعلى أساس التصور ذاته تصاغ السيناريوهات، موضحا أن الفكاهة هي عمل يكون الضحك أحد أدواته ليس إلا، فيما باقي الأدوات تخصص للترفيه والإفادة، واستنبات طقوس الفرجة الجماعية في مضمون المادة كما في طريقة عرضها.

مجلة "المشهد المغربي"، العدد، 32، أسبوعية، 1-7 ماي 2010 (استقى التصريح: عبد الرحيم سموكني)

* "يحيى اليحياوي لمجلة المشهد: الخلل في المنظومة الإعلامية والترفيه، وليس تنكيتا"، مجلة "المشهد المغربي"، العدد 32، أسبوعية، 1-7 ماي 2010.

يمكنكم مشاركة هذا المقال