تهدف خطة إصلاح القطاع السمعي-البصري، أو ما يطلق عليه إصلاح المشهد الإعلامي المغربي، إلى تأهيل المقاولة الصحفية وتنظيم وتطوير قطاع الإشهار وتكوين وتأهيل الموارد البشرية وإعادة تحديد دور ومهام وزارة الاتصال.
وبالرجوع إلى الحديث عن تنظيم وتطوير قطاع الإشهار فقد أعلن مؤخرا نبيل بنعبدالله، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن قطاع الإشهار مدعو لمضاعفة رقم معاملاته ثلاث مرات في أفق 2010 وذلك في إطار التعددية التي ستعرفها وسائل الإعلام مع تحرير القطاع. وأوضح الوزير أن سوق الإشهار سيعرف توسعا متزايدا مسايرا في ذلك التطور الاقتصادي للبلاد. وأكد في هذا الصدد أن المغرب يشهد إصلاحات هامة مولدة لفرص جديدة خاصة في المجال الاقتصادي ستكون لها نتائج في السنوات القادمة وستتمخض عنها ميزانيات إشهارية كبيرة وأنشطة هامة في مجال الاتصال.
وتعليقا على تصريح وزير الاتصال اعتبر يحيى اليحياوي، أستاذ باحث في الإعلام، في تصريح ل"الصحراء المغربية" أن السوق الإشهاري في المغرب لا يمكن مطالبته بمضاعفة معاملاته لكونه سوقا محدودة جدا و لا يمكن تمطيطها، كما أنه لا يمكن أن يتضاعف بتوزيعه على فاعلين جدد.
وأضاف اليحياوي أن قطاع الإشهار في المغرب يعاني من الصبغة المؤسساتية التي تخضعه لمؤسسات إدارية قائمة وبالتالي تغلب على صفته التجارية المحضة والخالصة.
وأوضح اليحياوي أن الحديث عن تأهيل الإشهار يجب أن يكون محدودا بأفق زمني معين ويراهن على المدى القريب والبعيد لاستراتيجية الوزارة وليس الارتباط بسنة معينة. وأوضح من جهة أخرى أن قطاع الإشهار اليوم يعرف مجموعة من الحالات الشاذة لأنه يستفيد من التخفيض على مستوى التمرير داخل القناتين وهو ما يعطي حسب اليحياوي نتيجة معاكسة للهدف الأصلي من هذا التأهيل.
ومن بين هذه الحالات ذكر اليحياوي حالة اتصالات المغرب حيث اعتبر الأستاذ الباحث أنها تقوم بتمرير المئات من الوصلات الإشهارية بالقناتين والإذاعة والجرائد بمختلف أنواعها وفي المجلات والشوارع والأزقة وهو مستوى لا تصل إليه المؤسسات الاقتصادية الكبرى الدولية الضخمة.
ودعا اليحياوي المؤسسات الإشهارية إلى ضرورة مخاطبة الحس المواطناتي في المشاهد وليس الحس الاستهلاكي الخالص الذي لا يكشف، يضيف الأستاذ الباحث، إلا عن الإحساس بأن هناك غيابا شاملا للشفافية والرقابة على الميزانيات الضخمة التي تخصص للإشهار وبالتالي لا يستفيد منها المواطن المغربي.
أما الوكالة المستقلة للإشهار فقد أكدت على لسان رئيسها مصطفى العلوي بأن قطاع الإشهار يتوفر على مؤهلات وإمكانيات من الممكن أن تفوق ثلاث أضعاف معاملاته من سنة 2010 لأنه سيستفيد من نسيج الاقتصاد المغربي الذي يطبعه الاختلاف والتنوع ومن الرصيد الحضاري والتراثي للمغرب الذي سيساعد مصممي الإشهار في إبداع تصوراتهم.
ولكنه يضيف، لن يتحقق ذلك سوى بالتغلب على مجموعة العوائق التي يعاني منها القطاع والتي تتمثل حسب العلوي أولا في غياب أداة لاستقراء الآراء ونسب المشاهدة بالنسبة للمقاولات الإعلامية السمعية والبصرية والمقروءة ومعرفة الفئات العمرية ونوعية المشاهدين التي تتابع برامجها لأن القنوات المتواجدة حاليا والتي تتحكم في توزيع الإشهار لا تعمل بشكل دقيق ولا تتوفر على دراسات وإحصائيات مضبوطة.
والعائق الثاني، يقول رئيس الوكالة المستقلة للإشهار، تكمن في غياب مدارس للتكوين في مجال الإشهار الذي يبقى لحد اليوم مقتصرا على الكفاءات الأجنبية في غياب مصممين ومبدعين وطنيين.
أما العائق الثالث فهو الطابع المؤسساتي الذي يطغى على القطاع ويجعل الشركات الإشهارية تعمل بشكل اعتباطي لكونها لا تتوفر على حرية للتصرف والمرونة.
جريدة الصحراء المغربية، 29 نونبر 2004 (تغطية: عزيزة آيت موسى).