تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إعلاميون يؤكدون أنها لا تهدد الصحافة الورقية بالبلاد ...الصحافة الإلكترونية بالمغرب: غياب الدعم وغموض في الرؤية

الصحافة الالكترونية المغربية لا تزال في بداياتها

الرباط ـ حسن الأشرف نفى خبراء و إعلاميون مغاربة أن تكون الصحافة الإلكترونية تُشكل تهديدا للصحافة الورقية بالمغرب، لاعتبارات عديدة منها أن الإعلام الإلكتروني ما يزال في مرحلة التشكل، فضلا عن الغموض في تحديد ماهية هذا الصنف الجديد من الصحافة.

واعتبر البعض أن الرهان على الصحافة الإلكترونية بالمغرب غيرُ وارد في الوقت الحالي، فيما يذهب آخرون إلى أن هذه الصحافة الإلكترونية تمتلك كل مقومات المستقبل الناجح وليست بديلا لأية صحافة أخرى.

وتوجد عشرات العناوين من الصحف والمجلات في سوق الجرائد، بجانب مواقع إلكترونية عديدة يُعتبر أغلبها امتدادا للمنابر الورقية وتفتقر إلى خط تحريري وطاقم صحافي مستقل.

غموض وتشويش.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الإعلامي الدكتور يحيى اليحياوي أنه لا توجد صحافة إلكترونية بالمغرب بالمعنى المنظومي والمهني للكلمة، بقدر ما توجد مواقع إلكترونية لمنابر إعلامية ورقية تعيد نشر ما توفر لديها بالصيغة الورقية كاملا أو جزئيا.

وأفاد اليحياوي في حديث لـ"العربية.نت" أن العديد من الجرائد تتوفر على موقع لها على شبكة الإنترنت، لكنها امتداد للصيغة الورقية وليس كمواقع مستقلة لها تصورها وخطها التحريري وطاقمها الخاص.
ويضيف"صحيح أن بعض الصحافيين يتوفرون على مدونات خاصة بهم، يكتبون فيها ما لا يستطيعون تمريره بالشكل الورقي المعتاد، لكن هذه المدونات تبقى أقرب إلى الانطباعات منها إلى العمل الصحافي الصرف والمرتكز على جمع المعلومة ونشرها والتعليق عليها".

أما رئيس الرابطة المغربية للصحافة الإلكترونية عادل إقليعي فله وجهة نظر مغايرة، حيث اعتبر أن الصحافة الإلكترونية اليوم بالمغرب توجد في مراحلها الأولى للتشكل كمواقع احترافية مهنية.

وأشار إقليعي في حديث لـ"العربية.نت" إلى أن مفهوم الصحافة الإلكترونية بالمغرب شابته في الفترة الأخيرة عدة تأويلات وتفسيرات، فمنها ما جعلت "المدونات" والمواقع الاجتماعية منابر صحافية، وهناك من ذهب بعيدا وأصبح يؤسس لمفهوم جديد هو "صحافة المواطن".

ويشرح "أنه لا يمكن لأي مواطن يستطيع أن يستخدم الشاشة الإلكترونية ويضع في صفحته معلومات وتدوينات أن يسمى "صحافيا"، مبرزا أن هذا يعتبر جزءا من التشويش على مسار الصحافة الإلكترونية، بحسب تعبير المتحدث.

واستطرد إقليعي: إذا كان الأمر كذلك فإنه يمكن أن نؤسس لمفاهيم جديدة أخرى منها "المواطن المحامي" و "المواطن الطبيب" و "المواطن القاضي".. لكن الصحافة مهنة عريقة وقديمة، والجديد في الموضوع هو وسيلة النشر التي أصبحت اليوم إلكترونية".

صعوبات وحواجز

وتعترض الصحافة الإلكترونية عراقيل موضوعية وذاتية عديدة أدت إلى أن تُراوح مكانها ولا تتطور بالشكل المرجو، ومنها غياب التكوين في هذا المجال وعدم وضوح الرؤية، فضلا عن هيمنة المحاولات الفردية على العمل الجماعي.

ويرى إقليعي أن الصحافة الإلكترونية أكبر بكثير من مجرد استخدام "الماوس" ولوحة المفاتيح، بل لابد من وجود مؤسسة إعلامية قائمة الذات بشكل قانوني وتمتلك هيئة تحرير معلنة ودورية نشر وصحافيين ومحررين يعملون بشكل دائم أو متعاون.

ولكي تصل الصحافة الإلكترونية بالمغرب إلى هذه الوضعية، يضيف إقليعي، ينبغي التغلب على صعاب كثيرة، منها ما هو مرتبط بالتكوين في هذا المجال حيث لا توجد لحد الآن شعبة في معاهد الإعلام بالمغرب اسمها "الصحافة الإلكترونية".

وثاني العراقيل، بحسب المتحدث، العائق المرتبط بالدولة، حيث نلمس نوعا من التردد في كسر الجليد في هذه المساحة والانتقال إلى خطوات عملية، مردفا أن هناك عائقا ثالثا مرتبطا بأصحاب المواقع الإلكترونية حيث أنه مع الغموض الحالي "لازلنا حبيسي تجارب فردية".

سحب البساط؟

وبخصوص علاقة الصحافة الإلكترونية بأختها الورقية والحديث عن سحب البساط للأولى من الثانية، أكد اليحياوي الخبير في قضايا الإعلام والاتصال أن ما يسمى بالصحافة الإلكترونية لا يزال في مهده، والمراهنة عليها غير وارد لحد الآن إلا من بعض المنابر التي تأخذ صيغة المدونات عابرة المادة.

وبالتالي، يخلص اليحياوي إلى أن الصحافة الإلكترونية لن تكون تهديدا للصحافة الورقية في الآماد القريبة والمتوسطة، مذكرا بأن التهديد الحقيقي لهما معا هو انخفاض معدل المقروئية وتراجع نسبة المتابعة وتدني المصداقية.

وبالنسبة لرئيس الرابطة المغربية للصحافة الإلكترونية فيشدد على أن الصحافة الإلكترونية ليست بديلا لصحافة أخرى حتى تسحب البساط من تحتها، مستدلا بمثال "المذياع" الذي كان يعتبر في فترة ظهوره معجزة، وبعده توالت القنوات الأرضية ثم الفضائية العديدة.

ويضيف إقليعي: أدى ذلك إلى اعتقاد البعض بأن عصر المذياع انتهى، لكن مع كل تلك السنوات ما يزال هذا المنبر الإعلامي موجودا ومحافظا على ملايين المستمعين الذين لديهم متابعة دقيقة لبرامجه رغم انشغالاتهم وتنقلاتهم.

وخلص إلى كون الحديث عن "سحب البساط" يتضمن محاولة لإدخال الصحافة عموما في "ردهة مظلمة من الصراع المفتعل"، في الوقت الذي "نعتبر فيه أن كل هذه الوسائل هي باقة مكملة بعضها لبعض".

موقع العربية نت، 19 أكتوبر 2010

 

http://www.alarabiya.net/articles/2010/10/18/122629.html

 

يمكنكم مشاركة هذا المقال