تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"في المشهد الإعلامي بالمغرب سنة 2002"

news-details

1- أعتقد أنه من الصعب استشراف وجه المشهد الإعلامي بالمغرب باعتماد سنة واحدة كأفق للاستشراف. والسبب في ذلك لا يكمن فقط في  كون هذا المشهد يجر من ورائه سنين عديدة من الخيبة والتردي، ولكن أيضا لأنه جزء من منظومة قائمة لا يمكن للمشهد إياه أن يشتغل خارج سياقها.

 معنى هذا أنه لو تحسن عطاء هذه المنظومة، فمن المؤكد أن المشهد الإعلامي بداخلها سيتحسن وإن ازداد التردي فسيطال حتما المنظومة ومكوناتها سواء بسواء.

 أنا لا أستطيع الحديث في الصحافة المكتوبة لأنها تبقى منابر للأحزاب في معظمها، وعطاؤها يبقى رهينا بالجهة الناطقة باسمها. ولا أستطيع الحديث في بعض الإصدارات الصحفية التي تدعي الاستقلالية أو الحياد وإن كنت أشك في ذلك.

 سأتحدث في "المشهد التلفزي" مادام، في تصوري، هو المحك الحقيقي لتقييم المشهد الإعلامي بوجه عام.

 2- التلفزة بالمغرب جزء من نظام قائم لن يتغير مسارها إلا بتغير نظرة ذات النظام إليها وإلى وظيفتها...وهو ما لا يتراءى لنا إطلاقا لا خلال السنة المقبلة بل و لربما أيضا خلال الخمس أو عشر سنوات القادمة.

معنى هذا أنه طالما بقيت "منظومة القيم" التي تحكم التلفزة لأكثر من أربعين سنة هي القائمة والمتسيدة، فإنه لا إمكانية لتصور إعلام تلفزي حقيقي يخرج هذا الجهاز من عقود التعتيم والرداءة التي عاش في ظلها وكرسها بدوره صورة وصوتا.

 ماذا يريد المغاربة من "تلفزتهم"؟

 + إنهم يريدونها أن تكون تلفزة  قرب، تغطي مشاكلهم دون اختزال وتترجم لتطلعاتهم دونما مزايدة و تبني لتمثلاتهم للمستقبل دونما تحايل خطابي.

وهذا مطلب لن يتم له الاستنبات، في تصورنا، إلا إذا فك الارتباط العضوي بين التلفزة والجهة الراهنة لها في الشكل كما في الجوهر. بالتالي، أستطيع الجزم بأن قيام الداخلية على التلفزة حالا كما في الماضي لا يعتبر حقيقة الأمر إلا تمظهرا شكليا لبنيان رمزي يرى في هذا الجهاز  ناطقا رسميا..أو قل عاملا "مشرعنا" إضافيا.

 + وهم يريدون تلفزة ذات سلطة يكون للصحفي بداخلها حرية الكلمة ومستوى من الاستقلالية يضمن له سبل العطاء والإبداع دونما أوامر أو تعليمات كائنة ما تكن الجهة الآمرة. وهو أمر مستبعد أيضا سنة 2002 ولربما ما بعدها لأن التلفزة استبعدت فيما يبدو من سياق ما يسمى ب "الانتقال الديموقراطي".

 + والمغاربة يتطلعون إلى فضاء تلفزي بعيد عن منطق الاحتكار الجامد والمكرس منذ عهد بعيد. يريدون تعددية تلفزية تعكس تعدديتهم الثقافية واللغوية وغيرها.

ما المانع إذن (في ظل آلة الخوصصة المتبعة تحت مظلة التحرير) من تحرير فضاء تلفزي هو الأكثر إلحاحية؟

 ثم هم، فضلا عن كل ذلك، يريدون تلفزة خاضعة لمبادئ وطقوس المرفق العام الذي تعمل به العديد من تلفزات العالم.

هم يطالبون من أجل تلفزة "جديدة" بكل معاني الكلمة...تماما كما يطالبون بالديموقراطية وبالحرية وبالعيش الكريم.

 بالتالي فسيبقى اعتقادنا، فيما ورد من حديث، راسخا وواردا لا خلال سنة 2002 فحسب، بل وأيضا طالما بقيت التلفزة جزءا من جهاز لا جهازا قائم الذات.

* "عن المشهد الإعلامي بالمغرب سنة 2002"، جريدة العمل الديموقراطي، 3-9 يناير 2002.

يمكنكم مشاركة هذا المقال