تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"نقض الجذور الفكرية للديموقراطية الغربية"

محمد أحمد علي مفتي، منشورات البيان، الرياض، 2002، 117 ص.

1- بمقدمة الكتاب، يقول المؤلف: "أصبحت الديموقراطية قاسما مشتركا بين أكثر المفكرين السياسيين، يدعيها اليسار واليمين والوسط السياسي والتيار العلماني، وبعض رموز التيار الإسلامي، وذلك في محاولة لإضفاء الشرعية على الأفكار والمفهومات، التي يحملها كل تيار فكري. كما أصبحت أغلب الأنظمة المعاصرة تنادي بتطبيق الديموقراطية، وتدعي أن منهجها السياسي ديموقراطي، أو يقترب من المفهوم الديموقراطي للحكم. وذلك في محاولة لترسيخ السلطة، أو لإيحاء مشروعية جديدة، أو لإضفاء الشرعية على بعض الممارسات السياسية للنظام، وتحقيق القبول الجماهيري لها".

ويقرر الكاتب من البداية، بأن هدفه بهذا البحث إنما الكشف عن ارتباط الديموقراطية كنظام فكري محدد، بمنظومة الأفكار والمفهومات التي تقوم عليها، وكيف أن المطالبة بتطبيقها في بلاد المسلمين هو وعاء يؤدي إلى أمرين: "إلى إقرار قواعد للحكم والمرجعية على غير الشريعة الإسلامية، ومن ثم العمل على عزل المسلمين عن الأحكام الشرعية، لمعالجة الظاهرة السياسية، وإلى صرف أنظار المسلمين عن دراسة نظام الحكم الشرعي، أي نظام الخلافة، دراسة تفصيلية تساعد على بيانه، ثم ترسيخه كنظام للحياة في نفوس المسلمين، تمهيدا لتطبيقه في الواقع".

2- ينقسم الكتاب إلى خمسة فصول، حاول الكاتب من خلالها الوقوف عند الركائز الفكرية للديموقراطية الغربية، وكيف تمت معالجتها فكرا وممارسة:

+ بالفصل الأول ("تعريف الديموقراطية") يذكر المؤلف بأن الديموقراطية كلمة يونانية، تعني حكم الشعب. وقد انبنت منذ لوك وروسو على قاعدتين: "الإرادة العامة"، التي تجعل الأمة صاحبة السيادة ومصدر السلطات، و"الخير العام"، الذي يعني أن إقامة مجتمع ديموقراطي "يهدف ويؤدي إلى تحقيق الخير العام والسلام الاجتماعي والعالمي".

الفرديون، ضمن هذا التحديد، يركزون على الفرد كمعطى سابق على الدولة، والحرية بنظرهم قيمة اجتماعية، المفروض في الدولة الحفاظ عليها. أما الجماعيون، فيركزون على رفاهية الجماعة، والمساواة والإرادة العامة، المحيلة على قواعد البناء الديموقراطي. بالحالتين معا، ثمة تركيز على عقلانية الأفراد، وقدرتهم على اختيار نظام الحياة المناسب لهم.

ولعل أهم الانتقادات الموجهة لهذا التحديد، هي مثالية طرح حكم الشعب بنفسه. ثم إن قاعدتي الإرادة العامة والخير العام، نسبيتان، وغير واقعيتان بالقياس إلى طبيعة الممارسات السياسية. ثم إنه لا يوجد، بنظر الكاتب، مجتمع تقوم فيه الحقوق على الطبيعة، أو يمتلك فيه الفرد حقوقا طبيعية، بمعزل عن الوجود الاجتماعي السياسي.

بالمقابل، برز اتجاه مخالف، يعتقد بأن الديموقراطية إنما هي طريقة في اتخاذ القرارات، وليست فلسفة حياة. إنها وسيلة إجرائية ترتكز على التعددية السياسية، والتداول على السلطة، واحترام رأي الأغلبية، وترسيخ مفهوم الدولة القانونية، القائمة على الفصل بين السلطات. الديموقراطية، يقول الكاتب، "ليست طريقة في الحكم، بقدر ما هي طريقة لتحديد من سيحكم". إنها ممارسة درجة عالية من السيطرة على الحكام. بمعنى أن الديموقراطية هي "النظام الذي لا يسمح فيه للمرء بتنصيب نفسه حاكما، أو منح نفسه حق الحكم، أو الحكم بصورة مطلقة، غير مقيدة".

باختزال كل ذلك، يقول الكاتب: إن الديموقراطية هي "النظام السياسي الذي تتمكن فيه الجماعات المتباينة إيديولوجيا واجتماعيا، من التنافس على السلطة السياسية سلميا، وهي النظام الذي ينتخب فيه الشعب ممارسي السلطة، ويكونون فيه مسؤولين أمامه". إنها تفويض الحكم للنخبة بانتخابات، باعتبار هذه الأخيرة "حق الشعب في اختيار الحكام، والتخلص منهم عند الحاجة في النظام الديموقراطي".

أما الانتقادات الموجهة لهذه النظرية، النظرية الإجرائية للديموقراطية، فتكمن في حصرها دور الشعب في اختيار النخبة، وهو ما يتعارض مع مبدأ تعميق المشاركة السياسية. ثم هي تتجاهل توزيع القوة الاقتصادية، وسيطرة الطبقة الحاكمة على الموارد، وعلى القوة السياسية في الدولة. إنها تتجاهل قوة المال ورجال الأعمال، المسيطرين على الواقع الاقتصادي والسياسي في الدولة.

ثم إن اختزال الديموقراطية في التعددية والانتخابات الدورية يفرغها من مضمونها، "فهناك الكثير من الأنظمة التي يقوم فيها الأفراد بانتخاب الحكام، دون أن تقوم فيها ديموقراطية، بل إن بعضها أنظمة استبدادية قمعية".

إن الطابع الإجرائي في تحديد الديموقراطية يغفل، بنظر الكاتب، حقيقة أن هذه الأخيرة غربية، "تقوم على قيم اجتماعية محددة، ومعتقدات وقيم مشتركة. إنها نسق فلسفي ينهل من المرجعية الليبيرالية، التي تعتبر الفرد غاية البناء الاجتماعي".

ثم إن الطابع الإجرائي يغفل "أن قيام الديموقراطية يرتبط بتوفر شروط أساسية، أهمها العلمانية. فالديموقراطية نظام للحياة، قائم على حيادية الدولة تجاه القيم الدينية والأخلاقية، انطلاقا من قاعدة أساسية للبناء الديموقراطي، تتمثل في حرية العقيدة، أي حق الأفراد المطلق في تبني ما يشاءون من عقائد، دون تدخل من أحد، ودونما تأثير على مسار المجتمع والدولة".

+ بالفصل الثاني ("الديموقراطية وسيادة الأمة") يؤكد المؤلف على بديهية أن الديموقراطية "نظام سياسي علماني، يعبر عن وجهة نظر معينة للحياة السياسية، مبنية على فصل الدين عن الحياة، الذي يجعل الأمة صاحبة السيادة في الدولة.

الديموقراطية هنا، هي نظام علماني، قائم على سيادة الأمة، "أي حق الأمة في تبني القوانين المنظمة للحياة، استنادا إلى أن الأمة هي مصدر السلطات"، هي المرجع الأعلى في السلطات الثلاث القائمة. وعلى هذا الأساس، فما دامت الأمة هي صاحبة السيادة ومصدر السلطات في النظام الديموقراطي، فإن لها الحق في تبني نظام الحياة الذي تختاره.

إلا أن الأمة (أو الشعب) لا تستطيع ممارسة الحكم، فتمنحه من هنا، للأغلبية التي تصبح جهة الطاعة بامتياز. هذا الأمر مرفوض قطعا، بنظر المؤلف:

°- لأن هذا التوجه يضفي القداسة والعصمة على رأي الأغلبية، التي قد تتعارض قوانينها وقراراتها مع معتقدات الفرد، سيما معتقداته الدينية، التي يرفض أن يتنازل عنها. فلو عمدت الأغلبية مثلا إلى إباحة الربا، فإن ذلك سيصطدم بمعتقد الفرد، فيرفضه. بمعنى: هل سيتفق حق الأقلية لمجرد كونها أقلية؟

ثم بجانب الانتخاب، فإن الأغلبية ليست دائما أغلبية سكان الدولة، وعدد الذين يسمح لهم بالتصويت، أقل بكثير من عدد مواطني الدولة...بمعنى أن السيطرة على شؤون الدولة تصبح بيد "الأقلية، وليس الأغلبية التي تفترضها النظرية الديموقراطية".

من ناحية أخرى، فإن حكم الأغلبية يثير، برأي لكاتب، إشكالا منهجيا، سيما لو تنكرت هذه الأغلبية للديموقراطية، وارتأى لها إنهاءها، أو اللجوء للديكتاتورية. فكيف يمكن تحديد سقف ما بإمكان الأغلبية فعله؟ ومن له حق تفسير القيم الديموقراطية؟...الخ.

ثم إذا كانت السيادة للأمة في النظام الديموقراطي، وحقها المطلق في اختيار نظام الحياة السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فإن النظام الديموقراطي يقف على "طرفي نقيض مع النظام الإسلامي، القائم على سيادة الشرع الإسلامي في واقع الحياة. فالشرع، وليس الشعب، هو المرجع الأعلى في النظام السياسي الإسلامي، وجعل الشعب هو المرجع الأعلى، من شأنه تعطيل سيادة الشرع، وهيمنة أحكام الإسلام في الدولة، مما يؤسس إلى ظهور الكفر البواح، وتحول الدولة إلى دار كفر".

التشريع، برأي المؤلف، حق مطلق لله تعالى، ومن اتخذ ما سواه، فهو شرك. بالتالي، فإن مفهوم سيادة الأمة "يناقض سيادة الشرع، الذي تقوم عليه الدولة الإسلامية". من هذا المنطلق، فإن مضامين الديموقراطية لا تتواكب مع الشرع الإسلامي بالمرة.

+ بالفصل الثالث ("الديموقراطية والحل الوسط") يذكر الكاتب بافتراض أنه بالنظرية الديموقراطية، فإن السياسة هي "فن الممكن". بالتالي، "فالممارسات السياسية ترتبط بالحل الوسط، كأداة لحل صراعات المصالح، وصراعات المبادئ في الدولة".

ويذكر أيضا كيف أن الكنيسة والدولة اعتمدتا حلا وسطا، مفاده قبول الدين كعلاقة خاصة بين المرء وربه، وعزله عن شؤون الحياة، فقامت الدولة على عقيدة فصل الدين عن الحياة، والتي تمثل "حلا وسط بين رفض الدين كلية، وبين تدخل الدين في شؤون الحياة".

الحل الوسط بالمجتمع الديموقراطي، يفترض إذن التنازل والتسوية والتأقلم مع مطالب الآخرين. فحكم الأغلبية، بنظر المؤلف، هو حل وسط للحكم الديموقراطي، على اعتبار ضرورات التوازن الاجتماعي. هذا الحل الوسط يحول دون التسلط السياسي، الذي يتخذ القرارات على مستواه.

بالتالي، يعتقد المؤلف، فإن الحل الوسط هو ضمن أقوى ما أفرزه الحكم الديموقراطي، لأنه يمكن الأفراد من التوافق على الحد الأدنى، مع استمرار الأقلية في معارضة القرارات، بناء على الأطر العقدية أو الأخلاقية.

ويعتقد الكاتب أن فكرة الحل الوسط باطلة شرعا، "وذلك لأنه في الدولة الشرعية لا يصح جعل الحل الوسط قاعدة لحل المشكلات. فالنزاع لا يسوى بالحل الوسط، بل بالرجوع إلى الشرع، صاحب السيادة، تبعا لقوله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول". بالتالي ضرورة رد الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله. وهذا برأي الكاتب، حكم شمولي قطعي، تدخل صلبه الممارسة السياسية أيضا.

+ بالفصل الرابع "الحرية والتعددية السياسية") يلاحظ المؤلف أن الحرية أساس النظرية الديموقراطية الغربية. والحرية تعني انعدام المعوقات الخارجية، التي قد تحد من اختيارات الفرد أو من منظومة سلوكه. والمعوقات المقصودة هنا، إنما تتعلق بالجبر والإكراه، وأيضا بأنواع الإكراه غير المباشرة، كالتوجيه والسيطرة على العقول وغيرها.

وتستوجب أيضا توفر الخيارات للفرد، كي تتم له عملية الاختيار، دونما إكراه أو جبر. والتبرير في ذلك، وفق النظرية الليبرالية، أن المجتمع مجموعة أفراد، وأن حقوق هؤلاء وواجباتهم تسبق في وجودها، الوجود الاجتماعي والسياسي، على أنه لا يحق للفرد أن يؤثر على مصالح المجتمع، وهذا بنظر الكاتب، من مهام وواجبات الدولة.

من ثمة، فإن الحرية السياسية غالبا ما يتم ربطها بالسيادة الفردية، والقانون ذاته يربط بالإرادة الذاتية للأفراد. إن قداسة المجتمع السياسي، يقول الكاتب، إنما "تتمثل في خضوع أفراده للقانون، الذي يحدد الأطر الاجتماعية للتفاعل، من أجل تحقيق الحرية لكل أفراد المجتمع. ولذلك، فغاية السياسة تنظيم الحرية، وهذا في حد ذاته، سبب وجود الدولة وبقاءها".

ومن مظاهر هذه الحرية السياسية، حرية الرأي وحرية العقيدة.

بالزاوية الأخيرة (حرية العقيدة) يتصور المؤلف أنها بالنظم الغربية، هي ركيزة الديموقراطية. وهذه الحرية مطلقة للشعب، له" اختيار ما شاء من العقائد والأفكار والمفهومات وأتباعها".

بزاوية حرية الرأي، يعتقد المؤلف بالبناء على فلاسفة الغرب الليبيراليين، أنها مطلقة، ولا يحدها أو يقيدها قيد، بل هي أساس الديموقراطية، بالنظر إلى توفر ظروف المعارضة والنقد: "إن عدم السماح بوجود هذه المعارضة، أو تقييدها، إما بإسكات الأفراد، أو فرض الأفكار عليهم، يعوق شكلا هاما من أشكال المشاركة، وبالتالي يهدم الديموقراطية".

ويعتقد الكاتب أن هذه النظرة للحرية، التي تعتبر الفرد المرجعية العليا في المجتمع، تتناقض "مع النظرة الإسلامية، القائمة على خضوع الفرد لأحكام الشرع المهيمن على واقع الحياة في الدولة الإسلامية"، لأن هذه الأخيرة "قائمة على سيادة الشرع".

+ بالفصل الخامس ("المسلمون والديموقراطية") يلاحظ الكاتب أن العديد من المفكرين المسلمين ارتضوا وتبنوا الديموقراطية، إما باعتبار كونها لا تعارض الشريعة الإسلامية، أو كونها ترتيبا إجرائيا، لحل مشكلة الاستبداد السياسي، أو ما سوى ذلك.

ويستدل برأي يوسف القرضاوي، الذي يدعو للأخذ بالأساليب الديموقراطية، واعتباره هذه الأخيرة من صميم الإسلام، "وهو المتمثل في حق اختيار الحكام والنظام الذي يطبق عليهم، وحق الانتخاب والاستفتاء العام، وترجيح حكم الأغلبية، وتعدد الأحزاب السياسية، وحق الأقلية في المعارضة، وحرية الصحافة، واستقلال القضاء".

كما يستدل برأي أبا العلا ماضي، الذي يعتبر أن "الديموقراطية نتاج تجربة إنسانية عامة، مما يجعلها ملكا للجميع، وليست حكرا على أمة بعينها...هي آلية للعمل السياسي فقط، ولا تمثل مشروعا إيديولوجيا مناهضا للإسلام".

 كما يستدل براشد الغنوشي، الذي يعتبر "أن الخيار الديموقراطي خيار أصيل". أما جماعة الإخوان المسلمون، فتؤكد أن النظام النيابي لا يتنافى "مع القواعد التي وضعها الإسلام لنظام الحكم، وهو بهذا الاعتبار ليس بعيدا عن النظام الإسلامي، ولا غريبا عنه".

وهو ذات الرأي الذي يتبناه فهمي هويدي ومحمد عمارة ومحمد سليم العوا وغيرهم.

ثمة إذن، برأي الكاتب، قبول تام بالتعددية السياسية، كقاعدة للعمل السياسي الديموقراطي في بلاد المسلمين. بالتالي، قبلوا بتحصيل حاصل، بمبدأ التعددية الحزبية، بقبول الأحزاب العلمانية، والشيوعية، والوطنية، والليبرالية وغيرها، لأن حرية الرأي ثابتة عندهم.

نفس الشيء بالنسبة لمبدأ المشاركة السياسية، لا بل إن التجربة أبانت أن العديد من الحركات والتنظيمات الإسلامية، دخلت التجربة السياسية وتحالفت مع الأحزاب المتواجدة، من علمانية وقومية واشتراكية وغيرها.

إلا أن المؤلف يرى أن "المطالبة بإقامة نظام ديموقراطي في بلاد المسلمين، تقتضي بالضرورة جعل الحرية الفردية والتعددية قواعد تبنى عليها الحياة السياسية في الدولة. مما يؤدي إلى تناقض بين الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في واقع الحياة، وإقامة القواعد الديموقراطية". ودليله في ذلك حد الردة حيث العقاب هو القتل، في حين يتعارض هذا الحد مع حرية العقيدة والرأي، التي يقوم عليها النظام الديموقراطي، "لأن الدين ينظر إليه على أنه مسألة شخصية فردية خاصة، والنظام الديموقراطي قائم على حيادية الدولة، تجاه العقائد والأخلاق".

من هنا التناقض الذي يجعل العديد يطالب "بعلمنة العقول والمؤسسات"، كأساس لقيام الديموقراطية، لا بل إن الديموقراطية "تقتضي أيضا إلغاء المؤسسات الدعوية والأخلاقية، التي تصطدم مع الحرية الفردية، وتتدخل في حياة الأفراد الخاصة" (من قبيل هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومراجعة صيام وصلاة الناس وغيرها).

بالتالي، فالديموقراطية هنا لم تعد إجراءات وانتخابات دورية، بل أساسا نظام حياة، قائم على النظرة الفردية للإنسان، المستمدة من الفكر الليبيرالي. ويدفع العديد من المفكرين بضرورة "تطويع الإسلام" ليصهر المنظومة الديموقراطية، اعتبارا من لدنهم بأن الإسلام أتى بأحكام عامة، وترك التنظيم السياسي للاجتهاد. من ثمة مقولة "مرونة الشريعة"، بحجة أن "الإسلام ترك مجال الأنظمة مفتوحا للاجتهاد البشري، ولأن الديموقراطية...أقرت الأنظمة المعاصرة للإسلام".

إن الدولة الإسلامية، يقول المؤلف، "دولة عقيدة". إنها تحمل "مفهومات شرعية عن الحياة، وتطبقها في الواقع. فكيف يجوز لها أن تسمح بإقامة ما يخالف ما يدعو إليه الله؟".

بهذه الزاوية، فإن التعددية برأي المؤلف، لا يجب أن تتماهى مع الأحزاب (العلمانية أو الشيوعية) التي ترفض التعامل بالشريعة الإسلامية، أو تتناقض توجهاتها مع أفكار ذات الشريعة.

ثم، يتابع الكاتب، بالقياس إلى مشاركة التنظيمات الإسلامية بالحياة السياسية، فإنهم لم ولن يستطيعوا إقامة "دولة الإسلام"، أو "أسلمة القوانين"، وأقصى ما يمكنهم إدراكه من لدنهم هو "درء بعض المفاسد، وإصلاح جزئيات هنا وهناك". وهو الحال بتركيا وأندونيسيا والأردن، وحتى بالجزائر، حيث أجهضت التجربة الديموقراطية في مهدها.

نافذة "قرأت لكم"، 31 يوليوز 2008

يمكنكم مشاركة هذا المقال