اعتبر يحيى اليحياوي ،الكاتب و الباحث في قضايا الإعلاميات والاتصال،أن العديد من الفضائيات الدينية تحولت إلى منابر للفتوى المتحجرة و ارتجالية الحلال والحرام وحث النساء على ارتداء الحجاب ومقاومة اختلاط الرجال والنساء،النابعة من شخوص و شيوخ ليسوا على دراية كافية .مبرزا أن الخطورة تكمن في تبعات ومستخلصات هذه الفتاوى على الشباب و المجتمع.
وأضاف الدكتور اليحياوي، الذي أدار الندوة التي أقيمت بالرباط أمس السبت، بمؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث تحت عنوان” الخطاب الديني في الفضائيات العربية” أن العديد من القنوات الدينية تشتغل في الغالب على الجانب النقلي (كتلاوة القران وتقديم الأحاديث الفتاوى) ولا تعير الجانب العقلي أي اهتمام بحيث لا توجد أبعاد عقلية تساءل النص في سياق عصرنا الحاضر. وبالتالي فهي تعتبر “نقلية” و غير “عقلية” على حد تعبير الباحث.
وقال اليحياوي، خلال هذا اللقاء الذي انفرد موقع “بلادنا” بتغطية فعالياته، أن هناك حوالي 1070قناة دينية ثبت بالعامية آو اللغة العربية تنقسم إلى صنفين قنوات عامة او جامعة غير متخصصة ثبت جميع البرامج إضافة إلى بعض المواد الدينية كقناة الجزيرة القطرية وبرنامجها الشهير “الشريعة و الحياة”. أما الصنف الثاني و الذي شكل محور هذه المحاضرة فهي الفضائيات “الدينية الصرفة” و التي يبلغ عددها حوالي 104 حسب اتحاد إذاعات الدول العربية.
وأكد الخبير الإعلامي المعروف، أن المادة الدينية بالقنوات المتخصصة هي القاعدة و الأساس في حين أن المادة الدينية تبقى استثناء في القنوات الجامعة. وتساءل عن القنوات التي ثبت أذان الصلوات هل يمكن تصنيفها هي الأخرى في خانة القنوات الدينية.
وأوضح الخبير الإعلامي خلال بحثه حول “الخطاب الديني في الفضائيات العربية” أن هناك هيمنة مطلقة للقنوات الدينية الخاصة التابعة للرأسمال الخاص بنسبة 96بالمائة كقناة اقرأ و المجد و الرسالة باستثناء بعض القنوات كقناة السادسة المغربية المملوكة من طرف الدولة و قناة الإيمان اليمنية. وعزا سبب انفجار هذه القنوات إلى المد التكنولوجي السريع الذي أصبحنا نعيشه.
و في محاولة من الباحث لتقييم الخطاب الديني لهذه القنوات، توصل اليحياوي إلى أن الحفاظ على الذاتية الثقافية واستمرار وصمود هذه القنوات البث باللغة العربية الذي يعتبر في حد ذاته مكسب أمام العولمة الأنجلوفونية وان رهان هذه الفضائيات يبقى هو ضمان سلوك مسلك توفير السكينة الروحية للجمهور حسب ما ورد في دفتر تحملات 104قناة دينية.
وأشار اليحياوي إلى انه لا توجد دراسات ميدانية دقيقة حول مدى توفير هذه القنوات السكينة الروحية للمتلقي ونجاحها في نشر قيم الاعتدال ونبذ كل أشكال التشدد و العنف و الابتعاد عن التعصب كما هي مسطرة في دفاتر تحملات هذه القنوات.مبرزا أن هناك تعصب مذهبي واضح وصراع سني شيعي من خلال تتبعه لخطابات وبرامج هذه القنوات.
وختم اليحياوي محاضرته متسائلا عن استراتيجيات هذه القنوات هل هي مرتبطة بالدولة آم باللوبيات ومؤسسات رأسمالية معينة.
موقع إسلام مغربي، 14 مارس 2014
"يحيى اليحياوي: الفضائيات الدينية منابر للفتاوى المتحجرة"، إسلام مغربي، 14 فبراير 2014.