تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

عن واقع المرأة بالإعلام المغربي

قد يبدو الحديث في وعن صورة المرأة بالإعلام المغربي حديثا مستهلكا ومتقادما، بالقياس إلى ما كتب حوله أو فيه، أو على اعتبار ضعف وتراجع القيمة المضافة للكتابات التي حاولت أو تحاول مقاربة المسألة من هذه الزاوية أو تلك. والواقع أن معظم ما كتب حول هذه المسألة لم يستطع التجاوز على حقيقة الوضعية المتدنية لتواجد المرأة بالإعلام كأداة فاعلة، أو واقع الصورة النمطية، التي غالبا ما تلصق بها بالصحافة المكتوبة، كما بالإعلام السمعي والمرئي، كما باللوحات والوصلات الإشهارية، كما بالملصقات واللافتات المعروضة بالفضاء العام. المرأة هنا تقدم إما في كونها مربية أطفال بالمنزل، أو فاتنة تشهر للخدمة والسلعة، أو المقتصر دورها على بعض المهن التقليدية، أو ذات الطبيعة الخدماتية الصرفة، التي لا ترقى إلى ما يقوم أو قد يقوم به الرجل.

هو واقع حال قائم، لكنه لا يعكس بالمحصلة إلا سلوك وثقافة هما بالأصل قائمين بأرض الواقع، ولا يعمل الإعلام بكل روافده إلا على عكسه بالصوت والصورة والجسد، لمخلوق "تهمته" الأساس أنه متواجد بظل هيمنة ذكورية، تبدأ بالمنزل والشارع وتنتهي بالإدارة، أو بالجامعة أو بالمستشفى، كائن ما يكن مستواها وسمو كفاءاتها.

العيب هنا لا يجب أن يوجه للإعلام لوحده باعتباره العاكس، وإن بتباين الدرجات، بقدر ضرورة توجيهه لمجتمع لا يزال يعيد إنتاج دونية المرأة، ويتعامل معها في كونها وسيلة للمتعة والجنس والتسلية. بالتالي، فالطرح السليم للإشكالية، في تصوري، يجب أن يسائل الواقع قبلما يسائل الإعلام، مع التسليم بتقصير هذا الأخير من جانبه، في إبراز التحولات التي طرأت على وضعية المرأة بالسنين الأخيرة، من الناحية التشريعية والسياسية وغيرها.

وعلى هذا الأساس، فليس من المهم كثيرا أن نركز على تحسين صورة المرأة بالإعلام، على أهمية هذا الجانب. المفروض أن نعمل على تحسين ذات الصورة بأرض الواقع. وهي صورة لا تزال تغرف من مرجعيات وثقافات وسلوكيات، تضع المرأة دائما بالمؤخرة، كائنة ما تكن مستويات العلم والمسؤولية والكفاءة التي تحتكم إليها أو تتمتع بها. معنى ذلك أنه لو عملنا على تحسين ذات الصورة بالإعلام، فسنكون كمن يتجاوز على الواقع، يتعامل معه بقسر ويلوي عنق الحقائق، سيما بالعالم القروي، حيث وضعية المرأة كارثية بكل المقاييس. المطلوب معالجة متوازنة، ذات نفس طويل، تربوية، تستقرئ ذات الواقع، لكن بأفق تغييره بالنظرة العامة، كما بالتمثل الذهني للنخب والجماهير. ويبدو لي أن دور المدرسة هنا أساسي وجوهري، تماما كالبرامج الثقافية أو الدينية أو ما سواها.

من جهة أخرى، أتصور أن تواجد المرأة المتخصصة والمتمكنة أمر ضروري بالمنابر الإعلامية، إذ ترك الأمر لغير المتخصصين من شأنه الدفع بخطاب توجيهي، إرشادي، أبوي وجاف، في حين أن المطلوب هو التدرجية، والفعل في البنى الذهنية، على المديين المتوسط والبعيد.

من جهة ثالثة، فالمفروض أيضا أن نخرج من ثنائية المفارقة بين الخطاب والممارسة،  وألا يقتصر الفعل على الخطاب الوعظي والإرشادي، فيما المطلوب تطوير الممارسة، لتتحول المرأة بموجبها إلى عنصر فاعل في الاقتصاد كما في المجتمع.

إن الإشكال بنيوي بأكثر من جانب، ومعالجته تستوجب فعلا بنيويا عميقا، تتكامل فيه الأدوار بين المنزل والمدرسة والإعلام. الإعلام لوحده غير كاف، حتى وإن كانت وظيفته ضرورية وناجعة. بالتالي، فتكامل الروافد مطلوب لتجاوز واقع حال تدني صورة المرأة، وتزايد منسوب القابلية عند الرجال للإبقاء على ذات الواقع، في الشكل كما في المضمون.

القصد هنا إنما القول بأن المطلوب والمفروض إنما الفعل على مستوى التركيبة الاجتماعية والثقافية والذهنية العامة، كحقيقة واقعة، والارتكاز على الإعلام كأداة ضمن أدوات أخرى، للتحسيس ولترويج ما يعتمد بأرض الواقع.

* "عن واقع المرأة بالإعلام المغربي"، تصريح لجريدة الصحراء المغربية، 23 أبريل 2009 (تم التصريح بتاريخ 28 مارس 2009).

يمكنكم مشاركة هذا المقال