تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اللغة العربية والبحث العلمي: محور يوم دراسي بالرباط

اللغة العربية والبحث العلمي: محور يوم دراسي بالرباط

نظم معهد الدراسات والأبحاث للتعريب اليوم الجمعة بالرباط يوما دراسيا حول /اللغة العربية والبحث العلمي/ من خلال المواضيع التي طرحها تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة2003.

وأبرز السيد عمر الفاسي الفهري الوزير المنتدب المكلف بالبحث العلمي في كلمة له خلال افتتاح هذا اليوم الدراسي الأهمية التي يكتسيها التقرير بالنظر إلى ما يتضمنه من معطيات وإحصائيات تعكس واقع ومستوى التطور الذي بلغه العالم العربي مشيرا في نفس الوقت إلى أهمية ثقافة التقييم كخطوة أساسية في سبيل النهوض بمختلف مجالات التنمية. 

وأكد أن إتباع منهجية التقييم بالمغرب تجسدت في إنجاز دراسة تتعلق بميادين البحث في العلوم الدقيقة وعلوم الحياة بتعاون مع خبراء أوروبيين ومغاربة وهو العمل الذي تطلب سنتين من الجهد أسفر عن تقارير قدمت صورة واضحة على مستوى البحث العلمي مشيرا إلى أنه يجري الإعداد لدراسة مماثلة تهم العلوم الإنسانية والاجتماعية. 

وقال السيد عمر الفاسي الفهري أنه على الرغم من تراجع ميدان البحث في العالم العربي فإن هناك تطلعات نحو تحقيق أهداف كبرى مبرزا أن الخطوات التي قطعها المغرب في هذا الميدان تبقى ذات أهمية ملحوظة وتكشف عن تحقيق تقدم ملموس بالمقارنة مع بلدان أخرى. وأبرز الوزير المنتدب المكلف بالبحث العلمي أن الدراسة المذكورة كشفت بأن المغرب يحتل المرتبة الثالثة في القارة الإفريقية على مستوى المقالات العلمية التي تصدر سنويا والتي تعد من المؤشرات المهمة على درجة تقدم البحث العلمي. 

ومن جهته اعتبر السيد عبد القادر الفاسي الفهري مدير معهد الدراسات والأبحاث للتعريب في كلمة خلال هذا اللقاء الذي حضره على الخصوص رئيس جامعة محمد الخامس السويسي السيد الطيب الشكيلي والعديد من الأساتذة الباحثين والمهتمين أن مجتمع المعرفة يقوم أساسا على نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها وتثمينها في مختلف مجالات النشاط المجتمعي وصولا إلى الارتقاء بالحالة الإنسانية مشيرا في نفس الوقت إلى أن نشر المعرفة في مجالات التنشئة والتعليم والإعلام والترجمة يطبعه شح الإمكانات المتاحة للأفراد والمؤسسات. 

 وقال مدير معهد الدراسات والأبحاث للتعريب إن تملك المعرفة يتطلب إنتاج معرفة جديدة في مختلف المجالات مبرزا أن في العالم العربي رأس مال بشري مهم قادر على حفز صحوة معرفية إلا أنه يخبو نتيجة بيئة مؤسسة غير مواتية للبحث العلمي والتطوير التقاني والتربوي. 

 وقد تناولت العروض التي قدمت خلال الجلسة الأولى والتي شارك فيها على الخصوص كل من السيدين عبد الله ساعف أستاذ بكلية الحقوق أكدال الرباط ونور الدين العوفي الأستاذ بنفس الكلية مواضيع تتصل بأسئلة وآفاق السياسات العلمية من خلال تقرير التنمية الإنسانية العربية والقضايا المرتبطة بالتعليم والتبعية. كما تم إبراز عدد من جوانب المعرفة كمصدر للثروات والموارد وسبل الانتقال إلى مجتمع المعرفة والعوائق التي تحول دون ذلك.

 وتطرق المتدخلون خلال هذه الجلسة إلى وضعية البحث العلمي وتفاعله مع الواقع والمجتمع ومدى فاعلية المستثمرين فضلا عن وجود معطيات لا تتلاءم مع المسعى المتمثل في خلق مجتمع للمعرفة وافتقاد للآليات والبنى الأساسية والضرورية لذلك. 

 وتطرقت الجلسة الثانية بمشاركة الأساتذة عبد القادر الفاسي الفهري ومصطفى الشاذلي ونجاة المريني من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط عددا من الجوانب التي تتصل بمرحلة ما بعد التقرير وكيفية التوصل إلى التوازنات اللغوية المعقولة والتداخل بين المنظومة اللغوية والبحث العلمي ووضعية اللغة العربية في التعليم العالي.

فيما تناولت الجلسة الثالثة محور البحث العلمي العربي ومجتمع المعرفة وقد شارك فيها الأساتذة الجامعيون يحيى اليحياوي وعبد الغفور بريسول وعبد الرزاق التورابي وتناولت على الخصوص مكامن الخلل في منظومة البحث والتطوير بالمنطقة العربية والتطورات التي شهدتها الثورة الرقمية وضرورة حماية اللغة العربية باعتبارها وطنا للمعرفة. 

وشكلت الجلسة الرابعة فرصة لتناول محور اللغة العربية والاتصال والتي شارك فيها عبد الصمد بنشريف من القناة الثانية /دوزيم/ وعمر الأشهب رئيس التحرير الوطني بوكالة المغرب العربي للأنباء ومحمد حفيظ رئيس تحرير /الصحيفة/. وقد تم خلال هذا المحور التركيز على طريقة تعامل التقرير مع وضع الإعلام في العالم العربي والمعيقات التي تعترض تطور هذا المجال في ضوء تدني معدلات القراءة وطبيعة الجمهور المستهدف وتطلعات القراء بمختلف شرائحهم. 

وسجل المشاركون ضمن هذا المحور تفاعل اللغة العربية مع التطور الإعلامي وتزايد التنافسية وخاصة على مستوى القنوات الفضائية وثورة المعلوميات والدور الذي تقوم به الصحافة على الصعيد اللغوي والشوائب التي تعيق لغة الإعلام والاتصال. 

كما تناول هذا اللقاء أهمية التقرير من حيث تشخيصه لوضع المعرفة ومكامن ضعفها في العالم العربي ونجاعة مارود فيه من اقتراحات وتعزيز مكانة اللغة العربية وتفعيل دورها في بناء مجتمع المعرفة وشروط قيام بحث علمي عصري والإصلاح اللغوي الشامل. 

وتجدر الإشارة إلى أن تقرير التنمية الإنسانية العربية الذي أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي تحت عنوان /نحو إقامة مجتمع المعرفة/ على الأهمية الكبرى التي تكتسيها اللغة العربية ودورها الجوهري في مجتمع المعرفة والتنمية المعرفية والاقتصادية والحاسوبية. 

وجاء في التقرير أن اللغة العربية غنية بالإمكانات وهي تقدم فرصا نادرة لولوج العرب عصر المعلوماتية باقتدار كما أنها أثبتت قدرة فائقة على حمل أرقى المعارف الإنسانية. كما شدد التقرير على أهمية تعريب التعليم العالي واعتبره «مفتاح النهضة الثقافية ,وليس قضية قومية فحسب» داعيا الباحثين إلى إبلاء الأهمية لفهم طبيعة العلاقة بين المنظومة اللغوية العربية وعمليات التفكير.

* "يوم دراسي بالرباط عن "اللغة العربية والبحث العلمي"، وكالة المغرب العربي للأنباء، الرباط، 24 أبريل 2004.

يمكنكم مشاركة هذا المقال