وقف المشاركون في اليوم الدراسي حول موضوع "الحريات العامة بين القانون والممارسة بمناسبة مرور 47 سنة على قوانين الحريات العامة" الذي نظمه المركز المغربي لحقوق الإنسان وجريدة "الأسبوعية الجديدة" بتاريخ 19 نونبر 2005 بفندق فرح بخريبكة على أعطاب الماضي ومزالق الحاضر في قانون الحريات العامة.
ودعا المتدخلون إلى الاعتراف للإعلام بسلطة رابعة حقيقية حيث تحدث الأستاذ عبد العزيز كوكاس مدير ورئيس تحرير "الأسبوعية الجديدة" في عرضه حول موضوع " قانون الصحافة في المغرب: المآزق والأعطاب" عن المبادئ الأساسية التي تؤطر قانون الصحافة (حق الإنسان في المعلومة وحق الإنسان في الحفاظ على الحياة الحميمية وحق المجتمع في الذوق العام وحق الدولة في الحفاظ على أسرارها).
ووقف على ثغرات ومساوئ قانون الصحافة الذي سماه ب"القانون الجنائي" وأدخله في باب المشتبه بتعبير فقهاء القانون. واستدل ببعض الفصول التي تعرف ضبابية تسمح بمنطق التأويل الذي يعطي لواضعي القانون هامشا للتحرك. كما استدل بغياب ترتيب الجزاءات في بعض الفصول وخاصة فيما يتعلق بحق وسائل الإعلام في الوصول إلى مصادر الخبر كما هو منصوص عليها في الفصل الأول من نفس القانون.
أما بخصوص قضية القذف وقضايا التعويض المادي المثارة حاليا أمام المحاكم فقد أكد كوكاس أن الصحافي ليس مواطنا امتيازيا سيما وأن للحقل خصوصيات في إشارة إلى الوضع الهش الذي تشتغل فيه أغلب المقاولات الإعلامية وصعوبة التحري. وأشار أنه " ليس مع استغلال الصحافة للقذف في أعراض الناس والمس بسمعتهم" لكنه اعتبر المطالبة بأموال باهظة كتعويض عن الضرر الذي لحق فاعلا عموميا بمثابة اغتناء غير مشروع على حساب الغير.
وأضاف متسائلا "ما معنى أن يطالب ملك تضرر من جريدة دولية بدرهم رمزي ويطالب فاعل جمعوي بمليون درهم".
نفس الطرح زكاه الأستاذ يحيى اليحياوي في عرضه حول موضوع "الحق في الإعلام وإشكالية النفاذ إلى المعلومات" الذي تأسف لكون القضاء أصبح ينساق لتصفية الحسابات في إشارة إلى قضايا التعويض المثارة حاليا أمام العدالة.
ودعا الأستاذ اليحياوي إلى الاعتراف للإعلام بسلطة رابعة حقيقية. كما دعا إلى سن قانون للإعلام يسمح بالنفاذ إلى المعلومة ويجمع شتات القوانين المتناثرة هنا وهناك.
أما بخصوص الإصلاحات التي تحدث عنها الأستاذ محمد أوجار وزير حقوق الإنسان السابق في عرضه " قوانين الحريات العامة: فلسفة ومرجعية الإصلاح" والذي تحدث فيه عن الحريات العامة باعتباره فضاء أكثر التهابا تحكمه تقاطعات وتجاذبات يتداخل فيها الحقوقي والسياسي والنقابي وعن القوانين الثلاثة التي كان يحكمها فيما سبق نظام الترخيص. وعرج على مرحلة الاستثناء والفاتورة الثقيلة التي أدتها بلادنا في مجال الحريات...فقد اعتبر الأستاذ اليحياوي هذا الإصلاح "إيهاما بالإصلاح" في غياب إصلاح حقيقي والاكتفاء بالقشور.
أما الأستاذ صالح شهار في قراءته لقانون الأحزاب فقد ثمن التنصيص على منع هجرة النواب أو ما يعرف بالنواب الرحل غير أن هذا التنصيص لم يشمل الجماعات المحلية والمجالس الإقليمية والغرف وتحدث هو الآخر عن غياب ترتيب الجزاءات في بعض الفصول.
جريدة "اليسار الموحد"، 25 نونبر-1 دجنبر 2005 (تغطية رشيد بنكرارة).