صورة شبه ورديَّة، تلك التِي رسمهَا تقرير مؤسسة "فريدوم هاوس" الأمريكيَّة، المختصة فِي إجراء بحوث حول الديمقراطية والحرية السياسية وحقوق الإنسان، لحُرية الولوج إلى الانترنت في المغرب، عند إشادته بمنسوب الحريَّة الذِي يتمتعُ به المبحرون المغاربة في الشبكة العنكبوتية.
فريدوم هاوس، وهيَ مؤسسة غير حكومية، يتواجد مقرها بواشنطن، ذهبت في تقريرها، الصادر في الثالث من أكتوبر الجارِي، معنونًا بِـ "حريَّة الولوج إلى الانترنت برسم سنة 2013"، ذهبتْ إلى أنَّ المغرب يشهدُ حريَّة متناميَة فِي مجال الولوج إلى الانترنت، بالنظر إلى الولوج الحر إلى الشبكة بأسعار اتصالٍ في المتناول.
ووفقًا للتقرير ذاته، فإنَّ المغرب يعرفُ انفتَاحًا سياسيًا حقيقيًّا، لا يتمظهرُ فقطْ في الشوارع أو الملتقيَات الحزبيَّة، وإنمَا يتعززُ أيضًا بالتنامِي الكبير لمعدلات الإبحار في الانترنت بالمملكة، التِي وصلتْ إلى 55 بالمائة خلالَ 2012، مما يعنِي تقدمًا بـ21 في المائة قياسًا بِما كنت علبه النسبة سنة 2007.
"بيت الحريَّة" الأمريكي، الذِي شمل تقريرهُ دول كثيرة عبر العالم، زادَ أيضًا أنَّ المسيرة الإيجابيَّة للمغرب، فِي تعزيز الولوج إلى الانترنت بحريَّة، فضْلًا عن الديناميَّة التِي شهدتها وسائل الإعلام الرقميَّة، استفادتْ من تحرير أنظمة الاتصال وخوصصتها بدءً من تسعينَات القرن المَاضِي.
كما لايزال المغرب، حسب "فريدوم هاوس" في سعيٍ حثيثٍ إلى بلوغ شبكة الجيل الرابع، العام المقبل (4G)، بعدما تعززَ بشبكة الجيل الثالث منذُ سنواتٍ، فيما لا تزالُ الجارة الشرقيَة للمغرب، الجزائر، تطمحُ إلى إدخَال الجيل الثالث (G3).
بيد أنَّ المغرب، لمْ يبلغْ بعد مصاف الدول التِي يعتبرُ فيها الإبحار في الانترنت حرًّا بالكامل، إذْ تمَّ إدراجهُ ضمن الدول التي تعد فيها حرية الإبحار في النت "النسبيَّة"، إلى جانب دول كتونس وليبيا ومصر، والهند ونيجيريا، بينما حلَّ متقدمًا.
فِي قراءَته لخلاصات تقرير "فريدوم هاوس"، حول تطور استخدام النت بالمغرب، يسيرُ الباحث والخبير في شؤون الاتصال، يحيَى اليحيَاوِي، إلى القول إنَّ الشبكة العنكبوتيَّة توسعيَة بطبيعتهَا، بعدما أضحتْ تلقَى رواجًا جماهيريًّا خارج جبَّة النخبويَّة، بحيث أنَّ تطور نسبة المبحرين في الشبكة، همَّ حتى دولًا بجنوب إفريقيَا جنوب الصحرَاء.
اليحيَاوِي عزَا ، في اتصالٍ مع هسبريس، ارتفاع عدد مستخدمِي الانترنت بالمغرب، إلى تنامي وسائل التواصل الاجتماعي، كفيسبُوك وتويتر، اللذين كانت نسبة المستخدمِين قبل ظهورهِمَا، تسيرُ بوتيرة متواضعة، قيَاسًا بما أضحتْ عليه اليوم.
وعلى صعيدٍ آخر، أضافَ المتحدث، أنَّ العبرة في تزايد عددِ مستخدمِي النت في المغرب، لا يجب أنْ تأخذ بالكم فقط، وإنمَا هناك حاجة لأنْ ينظر إلى الكيف، بالنظر إلى كون توظيف الانترنت غالبًا، في جوانب الدردشة والمحادثات والتسليَة، وفقَ معطيات سابقة، كنتُ قد أوردتها، في عددٍ من أبحاثِي، يقول اليحيَاوِي، مردفًا أنَّ البحث عن المُعْطَى العلميِّ والأكاديميِّ على الشبكة لا يزَالُ جدَّ محدود.
أمَّا أسعار الاتصال بالنت، التِي اعتبرتها "فريدوم هاوس" في المتناول، ذهب الأكاديميُّ المغربيُّ، إلَى أنَّها لا تزَالُ مرتفعة، قياسًا بالصبيب، مرجحًا أنْ يكونَ فاعلُو النت في المغرب، والذِين لا يزالون في حدود الثلاثة، منسقِين فيما بينهم بشكل غير ضمنِي، للإبقاء على الأسعار في مستوى معين، مستثمرِين بذلك عدم وجود منافسة شرسة، تدفعُ باتجاه تخفيض الأسعار التِي كانَ من المفترض أنْ تتراجع مع مرور الوقت.
هسبريس - هشام تسمارت (كاريكاتير خالد كدار)
الثلاثاء 08 أكتوبر 2013 - 21:00
http://hespress.com/medias/90806.html