تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يحيى اليحياوي: المثقف الذي استطاع أن يفكك ميتولوجيا العولمة

يحيى اليحياوي: المثقف الذي استطاع أن يفكك ميتولوجيا العولمة

يستهل موضوع المثقف، عربيا كان أم غير عربي، من سيدي قاسم كان أصله أم غيرها  من مدن المغرب، بمقدمات ثلاث: زمن ولادته، تعريفه، شرعية قوله...

تشكل مدينة سيدي قاسم بالنسبة للمثقف والأكاديمي  العربي يحيى اليحياوي مسقط رأسه ومنبت غرسه، ولد بها سنة 1961 للميلاد، ومنها انطلقت مسيرته العلمية، فالتحق بجامعة محمد الخامس بالرباط  شعبة الحقوق، فحصل على شهادة الماجستر، فسافر إلى فرنسا لمتابعة الدراسة، ليتخرج من المدرسة الوطنية العليا للبريد والاتصالات والفضاء بباريس بدرجة  متصرف، حاصل على درجة الدكتوراه في مجال الإعلام، أستاذ التعليم العالي زائر سابقا بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط (مادة: العولمة وقضايا الإنسان المعاصر)، أستاذ التعليم العالي زائر (حاليا) بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط (مادة: مدخل إلى اقتصاديات المعلومات والمعرفة)

حاصل على جائزة المغرب الكبرى للكتاب حول كتابه "الاتصالات في محك التحولات" سنة 1996.

كرمته الجمعية الدولية للمترجمين العرب سنة 2007 عن مجموع أعماله. حاصل على وسام التقدير من الجمهورية الجزائرية تقديرا لمجهوداته في خدمة الثقافة العربية، رئاسة الجمهورية، الجزائر، 14 نونبر 2007. أغنى المكتبة العربية بما يربو على 33 كتابا باللغتين العربية والفرنسية، آخرها كتابا عن العراق قدم له المفكر العراقي عوني القلمجي، كل الصحف مشرقا ومغربا تعرفه، من الخليج إلى المحيط، من مملكة المغرب إلى مملكة البحرين، اتخذ من قلمه سلاحا مقاوما فاضحا وكاشفا العولمة في طبعتها الأمريكية، التي تتوسل بأدوات القهر والجبروت في إذلال المواطن العربي، عبر الاستيلاء على أرضه ونهب خيراته، وتدنيس مقدساته. ولا نستغرب فعله هذا، لأنه من قبيلة أولاد دليم التي تنطلق جذورها من العراق، وعبره تمتد إلى سوريا واليمن والجزائر وموريتانيا  ومدينة الداخلة وسيدي قاسم، ولأنه من شراردة، فعقله يبقى شاردا في هذا الفضاء، يبحث عن مكامن الغمة. ولأنه عربي ولا فخر، فحد هذا المفكر يجد هويته في حب هذه الأمة والذود عن حياضها، والبداية برأي يحيى تبدأ بإماطة اللثام عن الخطاب الإعلامي الأمريكي، الذي أصبح أسطورة لا يصدقها، إلا أمي أو منافق أو متملق، مثل الذي قدموا على ظهر الدبابات الأمريكية لاحتلال بلدانهم. فلما تسأله جريدة الرأي العام الكويتية عن 11 سبتمبر وتداعياتها، واعتبارها حدثا مفصليا في العلاقات الدولية، يجيب لماذا لا نعتمد أحداث أخرى للقياس عليها، كإبادة الهنود الحمر مثلا، أو تصفية المسلمين بالبلقان، أو حرب الإبادة التي تمارس يوميا على الشعبين العراقي والفلسطيني، أو أحداث القنبلة النووية التي أفنت الآلاف من اليابانيين، وقس على ذلك من الأحداث التي لربما كان لها وقع أكبر مما جرى بالولايات المتحدة منذ سنة؟

"أعتقد أنه بصرف النظر عما جرى، فإنه من المبالغ فيه أن يحتفل العالم بهذا الحدث ولكأن دم الأمريكيين هو غير دماء باقي البشر، الذين يسقطون يوميا بسبب أو دونما أسباب تستحق ذلك."

  أما رأيه في الإعلام العربي  فهو متخلف، ولا يرقى إلى المستوى المرجو، فالمطلوب إعلاميا ليس فقط توحيد الرسالة وخلق آليات ناجعة لتصريفها بالغرب، ولكن أيضا اختيار من لهم القدرة والكفاءة والصدق على تبليغها، وجعلها مستساغة لدى العامة من بين ظهرانيه.... تخصصه العلمي أسعفه في إيجاد علاقة جد وطيدة ما بين التكنولوجيا والايدولوجيا. فالتكنولوجيا تتقاطع مع الإيديولوجية، أو هكذا يقدمان، فضاءان مستقلان ولربما متوازيان. وإذا كان لهما أن يتقاطعا فمن باب الاستثناء الخاص، الذي لا يؤسس بمعظم الأحوال للقاعدة العامة.

لا تتقاطع التكنولوجيا مع الإيديولوجيا كونهما فقط نتاج جهد بني البشر، ولا باعتبارهما أداتان لخدمة واقع قائم أو مراد له أن يقوم، ولكن أيضا لأنهما غالبا ما يعبران عن حاجة مجتمعاتية آنية أو مستقبلية، تتضامن التكنولوجيا بموجبها مع الإيديولوجيا لإشباعها.

ويرى يحيى اليحياوي أنه  ليس من باب الشذوذ تقاطع الفضاءين (فضاء التكنولوجيا وفضاء الإيديولوجيا) ولا من الشذوذ في شيء تفاعلهما، لكن الشاذ في ذات العلاقة إنما يكمن في استصدار الإيديولوجيا لماهية التكنولوجيا، والتحايل عليها (في المختبر كما بالسوق) بغرض الالتفاف على تطبيقاتها، أو تحويل وظائفها، أو ارتهان أدواتها.

 العالم لم يعد يفكر بالايدولوجيا وحسب، وإنما بالميتولوجيا أيضا، وهذا ما كشفه الدكتور يحيى اليحياوي في كتاباته، لا سيما في الصحافة حتى غدا (مفتي الديار الصحفية) في موضوع تخصصه.

   يحيى البحث العلمي... ويحيى المفكر العربي يحيى اليحياوي، الذي استطاع أن يفكك ميتولوجيا العولمة !!!

نورالدين لشهب، مدونات مكتوب، 20 يونيو 2008.

يمكنكم مشاركة هذا المقال