تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الدكتور يحيى اليحياوي عن العولمة ومجتمعات المعرفة

الدكتور يحيى اليحياوي عن العولمة ومجتمعات المعرفة

حاوره الدكتور مولود عـويمر

الدكتور يحي اليحياوي أستاذ اقتصاديات المعلومات والمعرفة بجامعة محمد الخامس بالرباط، صدرت له عدة مؤلفات بالعربية والفرنسية في مجالات الاقتصاد والإعلام والإستراتيجية. تحصل على "جائزة المغرب الكبرى للكتاب" حول كتابه "الاتصالات في محك التحولات" في عام 1996. شارك في العديد من المؤتمرات العربية والإسلامية والدولية.

 تناول الدكتور اليحياوي في هذا الحوار، بالتحليل والنقد، مجموعة قضايا جوهرية، منها: تحديات العولمة، تداعيات هجرة الكفاءات العربية، وفرص وعوائق التنمية في العالم العربي والإسلامي.  

السؤال الأول: في عام 1996، تحصل كتابك " الاتصالات في محك التحولات" على جائزة المغرب الكبرى. ما هي أبرز النتائج التي توصلت إليها في هذا الكتاب؟

يحيى اليحياوي: هذا الكتب هو بالأصل امتداد للعديد من الدراسات، كنت قد رصدتها لقطاع الاتصالات منذ نهاية ثمانينات القرن الماضي.

وقد حاولت عبره مساءلة التحولات الكبرى التي كانت إرهاصاتها الأولى لا تزال بالبداية، ولم تتمظهر بعد بما فيه الكفاية، سيما على المستويين التكنولوجي والصناعي والتنظيمي والمؤسساتي.

مدخل الكتاب انطلق من ملاحظة أولية، مفادها أن ثمة تحولات تقنية جارية، سيكون من شأنها زعزعة استقرار شبكات الإعلام والمعلومات والاتصال، وخلخلة المفاهيم الكبرى، التي كانت إلى حين عهد قريب في مأمن عن أية تشكيك أو مزايدة، وتحويل دور الفاعلين بالقطاع... وأيضا الدفع بضرورات إعادة تحديد قواعد اللعبة التي حكمت القطاع لعشرات العقود.

هذه التحولات التقنية كان خيطها الناظم بروز ظاهرة الرقمنة أو الرقمية، أي تحويل كل المعطيات من صوت وصورة وبيانات مكتوبة إلى سلسلة من الأصفار والآحاد، كان من شأنها خلق لغة مشتركة بين القطاعات الثلاثة (الاتصالات والمعلوميات والسمعي/البصري)، جعلتها تتواصل فيما بينها، وتتوجه بجهة الاندماج لتعطي الانطلاقة لما سمي من حينه، بالمتعدد الأقطاب، ثم شبكة الإنترنيت بكل أجيالها وروافدها. وجعلت أيضا من مهن هذه القطاعات الثلاثة (التي كانت مستقلة عن بعضها البعض) تتداخل وتتكامل، وتنصهر تماما كالشبكات المحيلة عليها.

الاستنتاج الثاني، ومؤداه أن هذه الحركية التكنولوجية لن تفتأ، في تصوري، تؤثر ليس فقط في البنى الصناعية والاقتصادية بوجه عام، بل وأيضا في دور الفاعلين الكبار، وفي مقدمتهم الدولة وفضاء السوق.

كنت ولا زلت أتصور أن هذه الحركية، بتزاوجها والمد النيوليبيرالي الجديد الذي تزعمه في حينه ريغان وتاتشر، لن يفتأ يقوض أسس دور الدولة لفائدة السوق، كفضاء يختزل صفة الخصم والحكم. فأوضحت أن التقنين الذي كان من صلاحيات الدولة المركزية، سرعان ما تراجع أمام تقدم منطق التنظيم الذي بدأ يتكفل به السوق. وهو ما تمت ترجمته من حينه، في مسلسلات التحرير وإعادة التقنين والخوصصة، وخلق احتكارات خاصة بعدما تسنى للحكومات التفريط في طبيعة ملكيتها العمومية. وهو ما أطلقت عليه عمليات انتقال الملكيات دونما أن يطاول ذلك هيكلة السوق، أو يدفع بالبعد التنافسي الذي تغيأته هذه السياسات عندما صممت بالبداية.

نفس المسار سارت عليه دول العالم الثالث، أساسا تحت ضغط وإكراهات مسلسلات إعادات الهيكلة التي دفعت بها المنظمات الدولية، فعمدت إلى خوصصة ملكيات قطاعي الاتصالات والسمعي/البصري لفائدة فاعلين خواص، جلهم أجانب، لكن دونما أن يتأثر السوق أو يعطي دفعة للمنافسة التي اعتبرت الغاية الأولى من العملية برمتها.

هذه باختصار شديد جدا، الاستنتاجات الأساس التي حاولت إبرازها بهذا المؤلف. وقد استكملت بعض عناصرها بكتاب صدر بالعام 1996 حول "حركية الليبرالية ومنطق الخوصصة"، وبدراسات أخرى يضيق المجال هنا للحديث فيها، لكن ملخصاتها متوفرة على موقعي بالإنترنيت.

السؤال الثاني: أشرت في بحثك القيّم "العولمة: التباس الظاهرة ولبس المفهوم" إلى أن العولمة ليست لها هوية، وأنها غير محددة المعالم، وبالتالي لا يمكن أن نمارس عليها الرقابة، ونخفف من أضرارها. ألا ترى بأن العولمة هي تسييد للقيم الغربية على سواها من القيم؟

يحيى اليحياوي: انطلقت في هذا التقييم من مسلمة مفادها، أنه مادامت العولمة الحالية هي عولمة رأسمالية بامتياز، في طبيعتها وفي محدداتها، وفي أدوات اشتغالها، وآليات فعلها وتفاعلها، فإنها تبقى محكومة بمنظومة رأس المال كما تحدث عنها كبار علماء الاقتصاد.

ولما بات رأس المال، في زمن العولمة، ريعيا ومضارباتيا، يبحث عن الربح السريع، ويتنقل عبر الشبكات على شكل بتات ألكترونية، ولا يحتكم إلى أي مرجعية لهذه الدولة أو تلك، فإنه بات بتحصيل حاصل، دون هوية ودون مرتكز مادي أو ناظم وطني يحدد فعله وتفاعله، أو ينظم تحالفاته في الزمن والمكان.

من تحصيل حاصل، مرة أخرى، أن تكون العولمة بدون هوية تماما كرأس المال الذي يؤسس لها المرجعية، ويضفي عليها طابعه، ويبني لها فضلا عن كل ذلك المركز والسياق.

من جهة أخرى، فلما أضحت الشركات المتعددة الجنسيات هي الفاعل الأساسي في هذه العولمة (حوالي 40 ألف شركة، لديها ما يناهز 170 ألف فرع بالعالم قاطبة) هي التي تحتكر مجالات البحث العلمي والإبداع التكنولوجي والتصنيع والمتاجرة، فإنه من شبه المستحيل ممارسة الرقابة عليها، أو حصر التداعيات المترتبة عن سلوكها بهذه الجهة من العالم أو تلك.

بمعنى أنه من شبه المستحيل على دولة ما حتى وإن كانت متقدمة، أن تراقب شركة يتجاوز رقم معاملاتها السنوي الناتج القومي الخام للعديد من دول العالم... والحالات كثيرة هنا، في مجال النفط والسيارات والمعلوميات والألكترونيات والسلاح وقس على ذلك. وما لك إلا أن ترى إحصاءات مجلة فوربيس الأخيرة ليتبين لك مدى قوة الأفراد أمام الدول...ولك أن ترى مثلا كيف أن بيل غيتس مثلا يستقبل كرئيس دولة حيثما حل وارتحل.

من جانب ثالث، ولما كانت الدول تراهن، في زمن العولمة، على الاستثمارات الخارجية وتتسابق فيما بينها لاجتذابها، بل وتذهب لحد مغازلتها وتخفيف الإجراءات لتسهيل قدومها (بزاوية سوق الشغل، وسعر الأراضي، والتخفيفات الضريبية بما فيها تحويل الأرباح، والتسهيلات الجمركية وغيرها)، فإنها لن تتجرأ على مراقبتها، أو إعمال الرقابة على ما تقوم به بإزاء مؤسسات الدولة أو بإزاء مستخدميها أنفسهم...وإلا لدفعتها إلى التحول لفائدة دول أخرى، تكون فيها ذات الإجراءات أهون وأخف والامتيازات المباشرة أوفر...إن الاستثمارات الأجنبية باتت الطفل المدلل الذي لا يمكن إغضابه، أو تعكير صفوه...وإلا لنفر وغادر.

وهذا ما يفسر مثلا هشاشة سوق العمل بالعديد من دول العالم، بما فيه المتقدم، ومحاربة سبل الاحتجاجات العمالية، وضرب النقابات وما سوى ذلك.

من جانب رابع، فالسياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، غالبا ما تساير استراتيجيات هذه الشركات العملاقة، وتقبل بشروطها (التي تحولت إلى "قيم") وتتخذ منها عنصر ذات السياسات.

والقيم الملمح إليها هنا، لا تتعلق بالضرورة بنظم التمثلات المتعارف عليها بعلم الاجتماع بين أبناء الوطن الواحد، بل "قيم السوق الجديدة، من قبيل "قيمة" البقاء للأقوى، و"قيمة" ضرورة التأقلم، و"قيمة" التسليم بالأمر الواقع وركن الأخلاق بالسوق إلى مستويات ثانوية وهكذا.

هذا لا يعني أن هذه الشركات لا تدفع بتحويل منظومات التمثل هاته، بل تحبذه بالتأكيد، سيما لو كان يصب في تطويع النفوس، وفتح البطون وتسهيل دورات رأس المال. وهذا أمر نلاحظه بما تقدمه هذه الشركات من إعلانات، ووصلات إشهارية وقس على ذلك.

السؤال الثالث: تحدث العديد من المفكرين عن "نهاية سيادة الدولة"، إذ أن كثيرا من الحكومات تنفذ سياسات تتماشى مع قرارات الشركات العابرة للقارات والمنتديات الدولية. ويؤكد هذا الكلام تقرير الأمم المتحدة الذي يحذر من مخاطر هذه الظاهرة: "يمكن أن تسفر عن عمليات العولمة والتحرر عن عدد من العواقب السلبية والتحديات أمام التنمية". ما رأيك في هذا الأمر؟

يحيى اليحياوي: أنا لست من المتحمسين لأطروحة النهايات، سواء طاولت الجغرافيا أو السيادة أو التاريخ أو ما سواها.

أنا أدفع، على العكس من ذلك، بأن الظواهر الكبرى لا يتم تجاوزها بالقطع والمطلق، بل يطاولها التراجع في حمولتها التفسيرية أو الإجرائية أو التأطيرية.

بالتالي، فليس من الدقة في شيء القول بأن الدولة/الأمة مثلا أو الدولة القطرية، قد انتهت وتلاشت. هي تراجعت بالتأكيد كفضاء للتأطير واحد وموحد، كفضاء مرجعي للشركات ومؤسسات الإنتاج، لكنها لا تزال قائمة ومتجبرة أيضا.

بمعنى أنه لو سلمنا بأن مجال الدولة القومية لم يعد هو المجال المحدد (بكسر الدال الأولى) في تحديد السياسات الاقتصادية والاجتماعية والترابية والتكنولوجية والمالية وما سواها، فإنه لا يزال مجالا استراتيجيا لا يمكن التجاوز عليه، أو تجاهل وزنه.

صحيح أن بعض عناصر سيادة الدولة قد انتقلت لفائدة فضاءات أوسع، كمجال العملة مثلا فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، لكن دول هذا الأخير لا تزال مع ذلك متمايزة بعضها عن البعض، بل ولها مجال واسع لممارسة السيادة، وأيضا لممارسة العنف الشرعي على مواطنيها.

ما يتحدث عنه تقرير الأمم المتحدة صائب إلى حد بعيد، على اعتبار أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدول، غالبا ما باتت تماشي استراتيجيات الشركات الكبرى المهتمة أساسا بالربح السريع، الغير مكترثة بالسلم الاجتماعي، والغير مهتمة بالبيئة...وهي الأعطاب التي غالبا ما يتكفل المال العام بإصلاحها من خلال الضرائب أو غيرها.

ثم إن السوق المطلق الذي تدفع به هذه المؤسسات، غالبا ما يكسر منطق التضامنات بين الفضاءات الجغرافية (بين أقطاب التنمية يقول علماء الاقتصاد الجغرافي) أو بين الأجيال فيما يتعلق بالبيئة مثلا، أو بالماء الذي هو ملك كوني مشترك، لا يجوز للأجيال الحالية المغالاة في تبذيره.

لهذه الاعتبارات، تجد أن الحركات المناهضة للعولمة غالبا ما تركز على هذه الجوانب في إطار ما تسميه ب"أنسنة العولمة". وهو أمر غير دقيق، إذ لا يمكن معالجة الحرب الاقتصادية مثلا بالسلم الاقتصادي. المطلوب صياغة عولمة أخرى، تدفع بالتضامنات فيما بين الدول والشعوب، وتضمن لكل منها حقه في التنمية، وفي تقاسم الثروات المادية واللامادية التي تستأثر بها الدول الكبرى لوحدها، وتقصي منها الملايير من سكان الكوكب.

السؤال الرابع: كشفت بعض الدراسات عن هجرة 32 ألف عالم عربي نحو أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا في عام 2000. ما هي تداعيات هجرة الكفاءات العربية على التنمية في العالم العربي والإسلامي؟ وكيف يمكن أن نوقف نزيف الأدمغة العربية؟

يحيى اليحياوي: لا توجد معطيات إحصائية دقيقة عن حجم هجرة الكفاءات العربية والمسلمة للخارج، وللغرب على وجه التحديد. لكن المؤكد أن الأمر لم يعد معزولا، بل أضحى حقا وحقيقة ظاهرة قائمة، على الأقل منذ ثمانينات القرن الماضي.

هجرة الكفاءات بدأت تطاول كل المجالات العلمية والتكنولوجية الدقيق منها كما غير الدقيق. وقد بدأت تطاول حتى الأطر المتوسطة، من معلمين وممرضات وتقنيين عاديين، وأطر متوسطة.

أزعم أنه لم يعد ثمة خلاف حول أسباب هذه الظاهرة، حتى وإن كان ولا يزال ثمة اختلاف في الترتيب، أي بين من يدفع أولا بغياب الحريات كسبب جوهري، وبين من يدفع بغياب سبل وبنى البحث العلمي والإبداع التكنولوجي، وبين من يرجع ذلك جملة وتفصيلا، إلى عدم الاعتبار الاجتماعي والسياسي الذي يلقاه العلماء والباحثون بالعالم العربي والإسلامي.

هي كلها أسباب قائمة ووجيهة، ولا يمكن للمرء التحايل على موضوعيتها، إذ غياب الحريات الأكاديمية (والحريات بوجه عام)، وضعف ميزانيات البحث العلمي، وهشاشة مراكز البحوث والدراسات، وتردي الأوضاع المادية والإنسانية للباحث والعالم...كلها عوامل تدفع بجهة الهجرة القسرية لهؤلاء. هي بالتالي، عوامل تنفير، مقابل عوامل الجذب القوية التي توجد بالجهة الأخرى، أي جهة الاستقطاب.

كلها إذن أسباب تتقاطع، وتعطي نفس النتيجة. وبالتالي فلا خلاف، فيما يتراءى لي حول أسباب الظاهرة. ولا خلاف أيضا حول تداعياتها المباشرة، على الأقل بالقياس إلى ما يصرف على الطالب لحين تحصيله على الشهادات العليا، أو غير المباشرة على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية وما سواها. إذ كل ذلك من شأنه رهن التنمية في الأمد القصير، وأيضا المتوسط والبعيد.

بالمقابل، فالمفارقة الشاذة أن الخطابات العربية الرسمية، غالبا ما تشكو هذا النزيف، وتدعي أنها تعمل بجهة إيقافه في الزمن والمكان. في حين أن السلوكات على الأرض تثبت العكس. إذ هجرة هؤلاء هو إلى حد بعيد، جزء من منظومة يرتاح الحكام في خضمها من أطر كانت ستلتحق بسوق الشغل وتخلق ضغطا عليها...هي التي لم يعد لها سبيل لتوظيف الأطر المتخرجة. هجرة هؤلاء بالنسبة لها، تسكين للإكراهات وتخفيف من العناء.

من جهة أخرى، فلو تأملنا بعض تجارب الدول الشبيهة بدولنا كالهند مثلا أو الصين أو كوريا الجنوبية أو إيران أو حتى إسبانيا أواسط ثمانينات القرن الماضي، يتبين أن استدراك هذا النزيف، عبر إبقاء من يتخرج واسترجاع من هاجر، هو  نتاج سياسات علمية وتكنولوجية حقيقية ضمنت للكفاءات الحد الأدنى من العيش الكريم، ووفرت لهم البنى التحتية للاشتغال، وخلقت لهم مناخا صحيا للاشتغال، دونما عوائق في البحث عن رغيف الخبز، أو الاقتراض لاقتناء السيارة أو تدريس الأبناء أو ما سوى ذلك.

أتمنى على الحكومات العربية والإسلامية، أن تتأمل جيدا في هذه التجارب، وترى كيف أن العزيمة السياسية لدى هذه الحكومات كانت حقيقة وجدية، ولا طبيعة مزايداتية بصلبها.

أنا لست من دعاة هجرة الأدمغة على أساس من القول: "اذهبوا حيثما كان مكان يكرمكم، ويعترف لكم بالأهلية"...حتى وإن كنت أتفهم الدوافع والمسببات.

أنا أقول: إذا كان لا بد للكفاءات من أن تتحرك، فالأولى أن تتحرك داخل الفضاء العربي/الإسلامي، أي بين ظهراني الدول التي تملك هذه الكفاءات ولا تملك المال، وبين الدول التي تملك المال، لكنها تستعيض على الخبراء العرب بالخبراء الأجانب...وقد يكونوا الفصيل الثاني أقل دراية بخصوصية هذه الدولة أو تلك وأولوياتها.

مرة أخرى، يبقى الأمر رهين العزيمة السياسية. وهو ليس قول مجاز، هو حقيقة واقعة، بدليل أن مشاريع المعلوماتية بالهند مثلا تابعة مباشرة لرئيس الوزراء، الذي يعمل على متابعة التطورات شخصيا وبانتظام. لذلك ترى الهند تراهن على تصدير 20 مليار دولار من البرامج المعلوماتية في أفق العام 2015...في يحن نحن نصدر خبراءنا دون مقابل.

السؤال الخامس: يمتلك العالم الإسلامي كل مقومات التقدم والتطور إلا أنه مازال يعيش في التخلف. أين الخلل؟ وهل الوضع الراهن قابل للتغيير؟

يحيى اليحياوي: الخلل لا يمكن حصره بهذا الجانب أو ذاك، الخلل بالجوانب مجتمعة، أو قل هو خلل منظومي. اليابان لا تملك ثروات نفط ولا غاز، ومع ذلك أنظر أين أصبحت اليوم. نفس الشيء مع الهند والصين والبرازيل وكوريا وجنوب إفريقيا، ويمكن تعداد النماذج والحالات.

من جانب ثاني، فسؤالك يثير سؤالا آخر أعمق: لماذا فشلت كل المشاريع العربية منذ إنشاء الجامعة العربية وإلى اليوم، في حين نجحت تجارب عديدة شبيهة، أو مختلفة حتى كالاتحاد الأوروبي مثلا...وهو المعروف بتباين لغاته ومرجعياته الثقافية؟ هذا سؤال اطرحه.

المفارقة، فضلا عن ذلك، أن القطرية والتعصب الوطني اشتد في زمن العولمة، وأضحت الدول العربية يتحرز بعضها من البعض الآخر. هذه مسألة إشكالية أزعم أن مالك بن نبي تعرض لها برؤية ثاقبة...رؤية أن لا حل مع توافر القابلية على التخلف.

السؤال السادس: هل الوضع قابل للتغيير؟

يحيى اليحياوي: دون شك، لكن ذلك يبقى رهين قدوم جيل جديد من الحكام، يمتلك الإرادة، ويتوفر على الرؤية، ويكون مقتنعا بحتمية العمل العربي والإسلامي الموحد.

بمعنى آخر، فأنا لا أراهن على الحكام الحاليين قيد أنملة.

جريدة البصائر، العدد 333، أسبوعية، الجزائر، 2-9 أبريل 2007.

 

 

يمكنكم مشاركة هذا المقال