أتصور أنه من المبالغة الحديث عن واقع للصحافة الألكترونية كما ورد بالسؤال. هذا يشي ضمنيا بأن لدينا صحافة ألكترونية قائمة، محكومة بتصور في الفعل ومرتكزة على منظومة اشتغال. في حين أن الحاصل هو وجود بعض المنابر على الشبكة على أساس من هذه الخلفية أو تلك.
هناك منابر صحفية أنشئت بالأصل على الإنترنيت لهذا السبب أو ذاك، وهناك منابر أخرى مكتوبة تقوم بتفريغ مادتها المكتوبة بالشبكة بواسطة برمجيات "الب.د.إيف" فتغدو بالتالي صورة طبق الأصل للمنبر المكتوب لكن الحامل يصبح الشبكة بموازاة الصيغة الورقية. وهناك منابر تضع بمواقعها على الشبكة ما تعتبره مهما في الطبعة الورقية ...وهكذا.
أزعم بالتالي أننا بإزاء منابر صحفية تستوظف الشبكة لتعميق التواصل أو لتجاوز بعض الإكراهات أو لبلوغ بعض الغنائم التجارية أو ما سوى ذلك ولكن لسنا بأي حال من الأحوال بإزاء صحافة ألكترونية منظمة، محكومة بمرجعية وبأخلاقيات في المهنة.
لو تسألني عن واقع هذه المنابر لقلت بأن تقييمها متعذر في غياب البيانات حول مستويات رواجها بالشبكة ونسبة المداومين على تصفحها. لكن بالإمكان إثبات حقيقتين أساسيتين:
الأولى أن هذه المنابر تبقى محكومة كما الصحافة المكتوبة بتدني مستوى القراءة بالمغرب. بالتالي فهي تجر حتما ما تجره الصحافة المكتوبة من ضيق الأفق وتدني مستوى القراءة هذا.
الثانية أن الذين يعملون بها هم صحفيو المكتوب بالأصل. ولما كان الأمر كذلك فإن ثقافة المكتوب تبقى طاغية من بين ظهرانيهم بل قل حتى الرقابة الذاتية التي تشبعوا بها تبقى طاغية وعصية على التغيير. الشبكة عاكس لواقع حال. إذا كان مترديا من أساسه فهي لا تستطيع تحسينه حتى وإن ساعدت على ذلك.
هناك إذن صحافة بالشبكة الألكترونية وليس صحافة ألكترونية وتقييم واقعها يستوجب تقييم واقع كل منبر على حدة وهو ما لا يتسع له المكان هنا...وهو من اختصاص معاهد الإعلام والاتصال "العليا" وليس من اختصاص أفراد...
دليل الإنترنيت، العدد 86، 15 أكتوبر 2005