الإنترنيت مثل "السويقة" نجد فيه الغث والسمين. هناك من يبحث عن شيء محدد، وهناك من يهتم بما يصادفه، وقد لا يقتني شيئا بالمرة. هكذا يصف يحيى اليحياوي، الدكتور والباحث المتخصص في علوم الإعلام والاتصال، الشبكة العنكبوتية في علاقتها مع المستخدم المغربي.
ولا يخفى على أحد أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت تقوم بأدوار وسائل الإعلام التقليدية في إيصال ونشر المعلومة رغم الشبهات التي تعتريها. وفي ظل الزخم المعلوماتي وتزايد شبكات التواصل الاجتماعي، صار من الصعب على المتلقي التمييز بين الصالح والطالح. والعبرة هنا، حسب اليحياوي، بتحديد الحاجة بدقة ومعرفة الغاية من الولوج للشبكة، فضلا عن طريقة البحث فيها عن المعلومة.
هناك من يذه مباشرة للمواقع الجادة، وهناك من يبحث عن المعلومة بمحض الصدفة، ويبقى السبيل إلى المعلومة الصحيحة والدقيقة هو أن يعمد المرء إلى مبدأ تقاطع المعلومات، وضبط السياق الذي وضعت من خلاله بالشبكة، مع التأكد من صحتها قبل العمل على ترويجها.
يقول الدكتور يحيى اليحياوي، الباحث المتخصص في علوم الإعلام والاتصال، في حديثه "للأخبار" أن مميزات الفئات المستهدفة لشبكات التواصل الاجتماعي في المغرب، تختلف بين من يتخذ منها أداة لربط علاقات عاطفية، وللتعرف على الجنس الآخر، وهم في غالبيتهم من الشباب، ومن يلجأ إليها بهدف البحث عن عمل أو فرص شغل، وخيرا من يتخذها أداة لما يسمى النضال الافتراضي.
وهكذا تكاثرت على موقع الفايسبوك آلاف الصفحات المغربية ذات الطابع السياسي، أو التي تسخر وتنتقد كل ما له علاقة بالدولة وبالحكومة أو البرلمان، خصوصا مع بداية ما بات يعرف بالربيع العربي.
وعلى الرغم من أن نسبة مهمة من المغاربة مستخدمي الإنترنيت يقبلون على القفايسبوك أكثر من غيره، إلا أن ذلك لا يمنع من أن يكون لمواقع أخرى جمهور مغربي خاص بها. وهنا يأتي دور موقع اليوتوب أضخم مكتبة للأشرطة المصورة في العالم، وفيه لمعت أسماء مغاربة شباب موهوبون، أبعو في غنتاج برامج هادفة، تنوعت بين الكوميدي الهزلي، والاجتماعي الساخر، والسياسي والعلمي.
هناك من يعتبر أن المستقبل يصوغه جيل مواقع التواصل الاجتماعي. في هذا الصدد يقول يحيى اليحياوي إن هذا الجيل فاعل جديد دون شك، يحب الاتصال والتواصل، وغير مكترث بالإيديولوجيات والخطابات المتكايرة، فضلا عن أنه متمكن من التكنولوجيا على الأقل فيما يتعلق بالاستخدام. "لكن ما أخشاه هو مدى قدرة هذا الجيل على الاحتماء بمناعة تضمن له الطهرانية والبراءة. كما أخشى أن يخضع للتوظيف داخل الشبكة ويتم تحريفه أو استقطابه بهذا الشكل أو ذاك. ودليلي في ذلك أن الشبكة نصبت أكثر من مرة على مغاربة حتى وإن لم تكن لهم خلفيات أو حسابات محددة"، يقول اليحياوي.
جريدة "الأخبار"، تغطية جميلة أوتزنيت، 15 و 16 دجنبر 2012