تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (27)

29 مارس 2024

لم يتفاعل مع محرقة غزة إلا نفر قليل من المثقفين المغاربة...معظمهم ركن للصمت، أو اكتفى بتعليق عابر لرفع الحرج...فيما عمد الباقون إلى إصدار بيان مشترك يتيم يدين العدوان...صاغوه ووزعوه على الملأ وانكفأوا...لم يعد ثمة شيء إسمه "المثقف المغربي"...بتنا بإزاء كائنات تحمل القلم كما يحمل الحمار الأثقال، لكنه يقاد ويوجه فيمتثل...كل كائن منها بات بثمن، وما يصدر عنه لا يمكن إلا أن يكون نظير ما يتحصل عليه من مكسب أو غنيمة، أو رضا من أشار إليه بتصفيف الكلمات...من يكتب في مغرب اليوم، أضحى صاحب أجندة هو الآخر، يكتب تحت الطلب بالزاوية التي يراد له أن يعالج منها القضية...لسان حاله يقول: السيارة الفخمة والفيلا الشاسعة ضمن الكبار، والحساب البنكي المنتفخ...الباقي تفاصيل حياة...لذلك، ازداد عدد "المثقفين" واضمحل حال الثقافة.

30 مارس 2024

منذ 7 أكتوبر الماضي، عملت إسرائيل على قلب معادلة "الحساب"، لتحول السبب إلى نتيجة والنتيجة إلى سبب...إسرائيل المغتصبة، المتجبرة، بنت تاريخها على مظلومية كاذبة...مفادها أن اليهود تعرضوا لمحرقة في زمن ما، فوجب على العالم أن ينصفهم ويعوضهم عما تعرضوا له...كانوا السبب في اضطهادهم، بمكرهم وخبثهم فحولوه إلى نتيجة فرضوها على العالم بقوة الخداع والتضليل...في حربهم الضارية على غزة، لم يتساءلوا عن خلفيات "واقعة" 7 أكتوبر...اعتبروها سببا كافيا لإبادة شعب بأكمله، فحولوا النتيجة إلى سبب والسبب إلى نتيجة...ولذلك، فلا يمكننا هزم هذه السردية إلا بفضحها وإقناع العالم بأن إسرائيل، كل إسرائيل، هي السبب...فيما البقية تداعيات ونتائج لما تقوم به.

30 مارس 2024

هذا اليوم، 30 مارس، هو يوم الأرض الفلسطيني...سن في العام 1976، عندما عمدت إسرائيل إلى مصادرة آلاف الهكتارات من أراضي الجليل العائدة للفلسطينيين، وأقامت عليها مستوطنات وبؤر استيطانية وتجمعات بشرية هجينة، مسلحة وشديدة العدوانية...من حينه والمصادرات على قدم وساق، حتى باتت كل فلسطين التاريخية مستوطنات سرطانية تجمع بينها طرق التفافية من كل جانب...لربما لم يسمع معظمنا عن هذا اليوم حتى يحييه، ولو من باب الذكرى...لأننا لم نتربى على رمزية الأرض حتى نتمثل معناها...إننا لا نرى فيها إلا فضاء للإسمنت وريع العقار، أو ملاعب نتقاذف فوقها كرة القدم.

01 أبريل 2024

أمران اثنان من وحي طوفان الأقصى، سيبقيا حتما في ذهننا جميعا بعد انتهاء العدوان على غزة: صافرات الإنذار التي لم تتوقف منذ السابع من أكتوبر الماضي، بكل مناطق فلسطين المحتلة، دليلا على قدوم صواريخ أو مسيرات محور المقاومة...ثم عبارة "المسافة الصفر" التي دخلت قاموس الحروب، والتي لم نعهدها من قبل في تاريخ المقاومات أو حروب العصابات... صافرات الإنذار تحذر من الموت المحتمل القادم من بعيد...المسافة الصفر تنبؤ عن ملازمة الموت المحتم لعملية الالتحام مع دبابة المحتل...بالحالتين معا، وطالما راهنت إسرائيل اللقيطة على الدم، فستأتيها نذره من كل صوب وحدب، حتى تتيقن من أنها جسد عفن، ملفوظ وغير قابل للحياة، وأن حلها في المستقبل هو أن يعود كل لقيط من حيث أتى.

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

25 مارس 2024

يمكنكم مشاركة هذا المقال