تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (24)

03 مارس 2024

كنا نطلب من الحكام العرب أن يهبوا لحماية أهل غزة...ففقدنا الأمل...ثم طالبناهم بأن يتكلموا ولو من باب نصرة المظلوم، فلزموا الصمت...اليوم نريدهم أن يمعنوا في الصمت...اقرأوا هذه القصاصة على هامش مجزرة إنزال المساعدات من الجو، أي من الفضاء الخارجي على أهل غزة: أوضح السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية المغربي اليوم الأحد في الرياض، خلال اجتماعه بوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، أن "المملكة المغربية، إذ تؤكد رفضها القاطع لانتهاكات القانون الدولي الإنساني، فإنها تدعو إلى تحقيق مستقل وشفاف في هذا العمل المشين ومعاقبة المتسببين فيه" (انتهى الاقتباس)...يدين ويطالب بتحقيق، يكون مستقلا وشفافا..."كون غير سكت".

04 مارس 2024

ما يسمى المفاوضات بين حماس وإسرائيل بباريس وبالدوحة بوساطات ما، هي في الأصل مفاوضات بدون وساطات، حتى وإن بدا لنا عكس ذلك...الأميركان طرف شريك في العدوان الإسرائيلي على غزة، ومصر وقطر حليفان اتخذا أميركا وإسرائيل وليا حميما...أكاد أجزم أنهم جميعا في جهة ووفد حركة حماس المفاوض في الجهة المقابلة...لسان حال كل واحد منهم هو إطلاق أسرى المقاومة، نظير هدنة من أيام معدودات، بمجرد انتهاء مدتها، ستبدأ آلة الحرب في الدوران من جديد، لتحصد ما فضل، لكن بعدما تكون إسرائيل والأميركان قد تخلصوا من "عقدة المخطوفين"...لا حديث إلا عن الأسرى إذن، والأسرى فقط، بدليل أن إسرائيل السياسية غائبة، فيما إسرائيل الأمن والمخابرات هي الطرف المفاوض...أما أسر شعب بكامله، فذاك حديث سابق لأوانه في نظرهم جميعا...المقاومة في غزة جزء من محور بات يملك زمام المبادرة بالميدان، والأميركان سئموا وملوا، وبدأوا يستعملون تعبيرا لطالما تمنعوا في استعماله: وقف إطلاق النار...أما إسرائيل التائهة، فشمالها بات منطقة أشباح، وغلافها حول غزة مهجورا، والاحتراب فيما بين مواطنيها صارخا، والهجرة المعاكسة على قدم وساق...هل هي بداية النهاية؟...لا تنتابني في ذلك ذرة شك...هذا وعد من الله ووعد الله حق.

05 مارس 2024

الأميركان يرمون المساعدات بطائراتهم، فوق رؤوس من بقي من أهل غزة، ثم يقصفونهم بقنابلهم وصواريخهم وهم يتسابقون، من فرط الجوع، لاستلامها...إنهم يتلذذون بعذابات الناس ومآسيها...هكذا هم الأميركان... لم ير منهم العالم منة واحدة، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وإلى اليوم...يتنقلون بكل أرجاء الدنيا لزرع الفتنة والفوضى، ثم للحيلولة بمجلس الأمن دون إطفائها...هم يؤمنون بالقوة، لا شيء سوى القوة...السد الوحيد الذي لا يستطيع الأميركان مجاراته أو تجاوزه، هو سد المقاومات...إنها تردعهم وتضعهم في حجمهم مهما طغوا...بفيتنام، ثم بأفغانستان، ثم بالعراق ثم بالصومال، ثم باليمن...واليوم بفلسطين...لذلك، فما يجري اليوم من باب ما يسمى بالمفاوضات بوساطة أميركية منافقة وماكرة، إنما غايته الالتفاف على المقاومة بنية تحييدها...لكن من ينتصر بالميدان، لا يمكن أن يغفل ذلك، فما بالك أن يستدرج إليه تحت أي ظرف.

08 مارس 2024

بايدن يأمر الجيش الأميركي بإنشاء ميناء مؤقت بشواطئ غزة، لنقل المساعدات الإنسانية لعشرات الآلاف من الفلسطينيين، بعدما بلغ بهم الجوع والعطش والمرض مبالغ لا تطاق...ثم يعد بتقديم مقترح لمجلس الأمن يوقف بموجبه، إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، نظير تسليم المقاومة كل ما لديها من أسرى إسرائيليين...أي كرم يأتي من رئيس أميركي شارك منذ اليوم الأول في الجريمة، وأمعن في أن تستمر إلى ما لا نهاية...ثم يأتي ليدعي العكس أو بعضا من العكس... المقاومة التي أدارت المعركة بكفاءة عالية، لا يمكنها أن تثق في الأميركان، أي تسلمهم الأسرى وتنتظر لحين انقضاء الأسابيع الستة، كي تسلم رقبة عناصرها للمقصلة...الذي يقترحه الأميركان هو مصيدة، لا يمكن أن تنطلي على المقاومة، حتى وإن انطلت على بعض السذج منا...والسبب في ذلك أنهم نصبوا أنفسهم منذ اليوم ضد الفلسطينيين...فكيف لهم أن ينصفوهم ولو بعد حين... الأميركان لا يؤمنون بالشراكة...يؤمنون بالقوة فقط...لذلك، رخصوا حمل السلاح فيما بينهم كي يقتل بعضهم بعضا.

يمكنكم مشاركة هذا المقال