تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (18)

14 يناير 2024

مائة يوم بالتمام والكمال والعدوان الإسرائيلي/الأمريكي على غزة جار على قدم وساق...عشرات الآلاف من الضحايا والمفقودين والنازحين...80 بالمائة من بنيات القطاع التحتية دمرت، ولم تعد صالحة للاستعمال...ما يناهز المليونين ونصف المليون من السكان يعيشون في العراء، تحت وطأة الجوع والعطش وغياب للدواء...العالم يتفرج...ما عساه يفعل وظمأ طغاة العصر لم يرتو بعد...ومع ذلك، وعلى عظم الثمن المؤدى، فإن غزة قد رسمت لنفسها موقعا على الأرض، وإن بالألم والدم والعرق...لقد أسقطت أكذوبة المحرقة المزعومة التي تم ابتزاز العالم باسمها لسنين عدة، وأبانت الوجه الأسود لأناس سئم العالم فصيلتهم، فعزلهم بعيدا عنه، ليرتاح من خبثهم...فكان سوء حظ فلسطين.

15 يناير 2024

"سنصلي في القدس إن شاء الله"...كلام نسمعه على لسان العديد من المسلمين، المنافقين أكثر من الصادقين، القاعدين أكثر من المرابطين...ما الذي قدمه هؤلاء للقدس، حتى يستحقوا الصلاة بمسجدها الأقصى؟...مجاهدو المقاومة في غزة، والضفة ولبنان واليمن والعراق هم أصحاب الفضل...هم الذين من حقهم حظوة الصفوف الأمامية عند إقام الصلاة...هم من يجب أن يأموها، لأنهم هم من أوقفوا عميلة هدم المسجد الأقصى التي كانت إسرائيل على وشك الشروع فيها...اقرأوا تقارير "مشروع بناء الهيكل" لتروا كم للمقاومة من فضل علينا جميعا...صادقين ومنافقين على حد سواء.

18 يناير 2024

قلوب المحكومين مع غزة، وقلوب الحكام مع إسرائيل...لو كانت قلوب الحكام مع غزة، ما تركوا إسرائيل تستفرد بها وتعمد إلى تقتيل أهلها بالجملة والتقسيط...للحكام العرب العديد من سبل الضغط، لكنهم لا يعملونها، لأن رهانهم قائم على انتصار إسرائيل...لن يتحرك هؤلاء حتى وإن أبيد سكان غزة وأصبح القطاع أرضا خالية، تعيد بناءها إسرائيل بطريقتها ولفائدتها...قلتها مرارا وأكررها تبرئة للذمة: من يراهن على إسرائيل، فهو يراهن على الوهم، لأن إسرائيل تأخذ ولا تعطي...تأخذ كل شيء، ولن تتردد في أخذ كراسيهم، أو تثبيتهم فيها كوكلاء...مجرد وكلاء لها.

23 يناير 2024

المقاومة الفلسطينية تنتصر...يكفيها فخرا أنها صمدت لأكثر من ثلاثة أشهر، ووقفت في وجه حرب كونية شاملة، اشترك فيها ولا يزال، الأميركان والإنجليز والفرنسيين والألمان...مهد الأنوار الكاذبة...وزكتها بالصمت المريب أنظمة عربية، يبدو من مواقفها أنها تتمنى لو تسحق المقاومة ويطارد مجاهدوها...إنها نذير شؤم بالنسبة لهم...لو تسألوني: كيف انتصرت المقاومة...أجيبكم بالقول: لأنها تصنع سلاحها بيدها وبأدمغة أبنائها، ولا تستورده وقد تمكن منه الصدأ.

6 يناير 2024

يريدون غزة منزوعة السلاح، في "اليوم التالي"...تديرها سلطة لا تهدد أمن إسرائيل، أي موالية لهذه الأخيرة...تكون بإشراف ما، إسرائيلي أو مصري أو عربي أو تتكفل به الأمم المتحدة... وبعدما ينزع سلاح المقاومة، وتدمر بنيتها العسكرية التي عانت لإقامتها، ويرمى بقادتها في السجون أو في المنافي، بترتيبات يبدو أنها تطبخ في مكان ما...لو كان عناصر المقاومة، قادة ومجاهدين، ارتضوا حياة السجون والمنافي، ما عمدوا إلى إطلاق طوفان الأقصى، ولما رفعوا شعار "نصر أو استشهاد"...أليسوا هم من له الأولوية في تحديد ترتيبات "اليوم التالي"؟...بكل تأكيد...ليس لهم الأولوية في ذلك فحسب، بل الحق أيضا.

7 يناير 2024

هدنة من شهرين مقابل إطلاق كل الرهائن...أي هدنة من بضعة أيام، يسترجعون بفضلها أسراهم، ثم يعودوا بعدها مباشرة، لتدمير ما تبقى وقد تخلصوا من اليد التي توجعهم...هل يستحمروننا؟...بكل تأكيد وإلا ما وصفوا الفلسطينيين بالحيوانات...كلنا حيوانات في مخيالهم المريض...مأساة الغرب معنا أنه لا يريد ولا يستطيع أن يتخلص من صورة نمطية كونها عنا، لكنه ينافقنا ويبيعنا وهم قيم أثبتت الحرب على غزة أنها كذب وبهتان ونفاق...لم نعد نثق في قيم هذا الغرب الظالم والمخادع، الطماع والمنافق... لا نريد منه لا حداثة ولا ديموقراطية ولا مناصفة ولا حقوق إنسان...نريده أن "يحل عنا" فقط.

يمكنكم مشاركة هذا المقال