تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"عن الفيفا الظالمة...عن الفيفا الفاسدة"

-1-

في أواسط ماي من العام 2004، وصل الأمير مولاي رشيد إلى مدينة زيورخ ليحضر إعلان الفائز بتنظيم كأس العالم في كرة القدم للعام 2010...أتذكر حينها أن الكل كان مجمعا على أن حظوظ المغرب هي الأقوى للظفر بالتنظيم، باعتراف صريح لعضو بالفيفا، عوقب فيما بعد على الإجهار به...كانت قاعة إعلان النتائج صغيرة وبسيطة...كان الجمهور الحاضر قليلا، ووسائل الإعلام تنتظر القرار ...فجأة، دخل الراحل نيلسون مانديلا للقاعة، وكان رئيس جنوب إفريقيا وقتئذ...ثم تبعه رئيس الفيفا، ليعلن ظفر جنوب إفريقيا بشرف التنظيم... بدخول مانديلا، بمجرد دخوله للقاعة، تأكدت لدي فرضية أن الأمر قد قضي...وكذلك كان...

في 14 دجنبر من العام 2022، حضر الرئيس الفرنسي مقابلة نصف النهاية التي تواجه فيها فريق بلده مع الفريق الوطني المغربي...انتابني نفس إحساس العام 2004...قلت في نفسي: يبدو أن الأمر قد حسم في جهة ما لفائدة فرنسا، وإلا ما حضر الرئيس شخصيا...فانتصرت فرنسا في المقابلة...

هل يجوز الحديث هنا عن مؤامرة ما؟...لا أستطيع أن أؤكد، لكن بعض عناصرها باتت واضحة ...بعض السذج يستبعدون نظرية المؤامرة بدعاوى شتى...أجيبهم: انتظروا...سيأتي زمن تتواتر فيه الاعترافات أو تخضع فيه الوثائق للتسريبات أو للنشر، حينها سترون بأم أعينكم كم نحن جميعا سذجا عندما ننقاد كالقطيع، خلف لعبة باتت وكرا للفساد بامتياز...

-2-

أن ينتقل الرئيس الفرنسي شخصيا لحضور مباراة نصف نهاية كأس العالم، وليس المباراة النهائية، أمر يثير الانتباه...أن يتابع مقابلة فريق بلده مع الفريق الوطني جنبا إلى جنب مع رئيس الفيفا، أمر يثير الانتباه...ألا يتوقف الحكم عند بعض السلوك الخشن من لدن فريق فرنسا، أمر يثير الانتباه أيضا...ألا يمنح للفريق الوطني ضربتا جزاء محققتين، ودون اللجوء "للفار" للتأكد، أمر يثير الانتباه هو الآخر...

هي قراءة من لدني تستحضر فرضية المؤامرة...لكنها قراءة لا يجب استبعادها أو التقليل من وزنها، لا سيما وأن سمعة الفيفا لم تكن دائما ناصعة...يقال إن الجامعة الملكية احتجت وقدمت تظلما...ليكن...بودي لو تتمتع الجامعة ببعض من الجرأة أيضا للتحقيق في مهزلة تذاكر المغاربة التي قيل إنها بيعت في السوق السوداء..."وقبض أصحابها بالدولار"...لو ثبت الأمر حقا، فسنكون حينها من رواد "عولمة الفساد" دون منازع...

-3-

...لن يستطيع أحد في الكون أن يقنعني بأننا لم نظلم في مقابلتنا مع فرنسا...على الأقل في ضربتي الجزاء اللتان حرمنا منهما ظلما وعدوانا وأمام أعين العالم أجمع...حتى أحد حكام الفار أقر، فيما سمعت، أن الاتصال مع حكم المباراة كان منقطعا، فتعذر عليه بالتالي تنبيهه...

هل معنى هذا أن الفيفا استقصدت استبعادنا عن سابق إصرار؟...نعم...إذ لو كنا حصلنا على ضربتي جزاء في الشوط الأول، لتغيرت النتيجة حتما، ومنح المدرب الوطني إمكانية "تسميك الدفاع" للحفاظ على النتيجة...

يبدو أن لسان حال رئيس الفيفا، وماكرون بجانبه، يقول: ومن يكن هؤلاء حتى يصلوا للمباراة النهائية أمام الكبار، وفي تمثيلية مبهرة لقارة بأكملها؟ من يكن هذا المغرب المتخلف حتى ينتصر على فرنسا العظيمة، بحضور رئيس لها منفوخ الريش؟...

هذه واحدة...ثانيا: لماذا اكتفت جامعة لقجع بتظلم باهت وبئيس، تشتم منه رائحة القبول بأمر واقع ظالم، عوض تصعيد النبرة واللجوء مباشرة لاستصدار حكم استعجالي، كان سيكون بالتأكيد لفائدتنا؟ أم تراه صمت نظير أن تمنحه الفيفا فتات تنظيم "مونديال" الأندية، لا قيمة له أمام رهان كأس العالم الذي حرمنا من الوصول إلى محطته النهائية؟...

ثالثا: قد يكون في ترتيبات الفيفا أن تمنحنا الرتبة الثالثة في مباراة المغرب- كرواتيا، وهذا وارد...لكن ذلك لن يكون إلا من باب تطييب الخواطر ليس إلا...الفيفا محرجة، لأنها تدرك أنها ظلمتنا...وجامعة لقجع في ورطة لأنها تدرك أنها خذلتنا...

تزداد قناعتي يوما عن يوم، ولو أنني لست من اختصاصيي كرة القدم، أن ما قيل عن فساد الفيفا بات بمرور الزمن، أمرا مؤكدا...قد لا يكون الأمر كذلك في تصور الآباء المؤسسين، الذين رأوا في كأس العالم، فرصة لتنافس الكفاءات وتعارف الشعوب. لكن اختراق المنظومة من قبل الشركات الكبرى، من لدن رجال الأعمال ولوبيات الإشهار، قد حرفها عن غاياتها ومقاصدها، وجعلها لقمة سائغة بين أيديهم.

سئل دييغو مارادونا يوما عن تنبؤاته بخصوص من سيفوز بكأس العالم لموسم ما، فأجاب: اسألوا الفيفا...

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

19 دجنبر 2022...

يمكنكم مشاركة هذا المقال